تكون فيها مفسدة ، فلا بد أن يكون فعلهم من باب الولاية ، بملاحظة المصلحة في حقهم .
كما أنه لو بنينا على الجهاد بالمعنى الأخص لهم ، لا بد من هذه الملاحظة .
وبذلك أيضا ربما يقطع بعدم تقريرهم فعل الجائر الموجب للفساد على المسلمين ، بل فيما لا صلاح فيه ولا فساد يشكل أيضا ثبوت تقريرهم لأعمالهم ، كما لا يثبت ولاية الفقيه أيضا ولو في الدفاع في هذا المقدار .
نعم الذي يسهّل الخطب في دفاعهم زمن الغيبة ، أنّ المطلوب دفعهم بأي وجه من الوجوه ، سواء بعقد المهادنة معهم على الإطلاق بلا عوض ، أو مع عوض يسير لا يحسب ضررا على المسلمين ، كما لا يخفى .
* * *
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر انّ اشتراط ما لا يجوز فعله للحربي ، مثل التظاهر بالمناكير وإعادة النساء المسلمات المهاجرات ، مع عدم اقتضاء المصلحة في هذا الشرط ، أو المفسدة في تركه ، لا يجوز قطعا ، لأنه شرط على خلاف المشروع ، للنهي عن إعادة النساء المهاجرات في الآية الشريفة .
وأما مع المفسدة في ترك الشرط أو المصلحة في فعله ، كما لو كان المسلمون على الضعف على وجه يخشى من قتالهم انقراض المسلمين وذهاب شوكة الإسلام ، وبروز آثار الذل عليهم ، بأزيد مما يقتضيه الشرط ، ففي عدم جوازه نظر ، بل من المقطوع أهمية حفظ بيضة الإسلام وشوكة المسلمين عن هذه الأمور .
فإطلاق كلماتهم في بطلان هذه الشروط لا بد أنّ ينزّل على غير هذه الصورة ، اللهم إلاَّ أن يكون في المقام أيضا إجماع على ذلك ، ولا أظن به ، فضلا عن الجزم بمثله ، والله العالم .
* * *
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 383
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٣