وأيضا ليس لهم في فرض إطلاق عقد الهدنة إعادة الرجال المهاجرين مع إسلامهم ، بعد وجوب مهاجرتهم عن بلادهم الكفر ، عند عدم تمكنهم من إقامة الشعائر . بل ومع التمكن أيضا ليس لهم الإلزام بالخروج معهم عن دار الإسلام ، إذ غاية ما يستفاد من عقد المهادنة صيرورتهم في أمان نفسا ومالا .
وأما ثبوت حق إلزام لهم على المهاجرين ، بجلبهم إلى بلادهم ، فلا . بل لا وجه لمثل هذا الالتزام بشأن الكفار ، لو أرادوا الإقامة في بلاد المسلمين برضاهم ، ولو برجاء ميلهم إلى الإسلام .
نعم للمسلمين إلزامهم بالخروج عن بلادهم ، لعدم اقتضاء عقد الهدنة استحقاقهم للبقاء في بلاد الإسلام ، خصوصا لو خيف منهم الفتنة بين المسلمين . وفي فرض رضاء المسلمين بإخراج رجالهم ، فليس عليهم إلاَّ مجرد التخلية بينه وبينهم ، وليست مئونة السفر وراحلته عليهم ، لعدم الدليل ، كما لا يخفى .
ثم في فرض عدم إعادة النسوان يجب عليهم رد ما أنفقوا عليها من مهرها إلى زوجها ، لما في الآية الشريفة وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا « 1 » بعد تفسيرها بالمهر ، فلا يجب عليهم رد غيرها . كما لا يجب رد المهر لو لم يكن مالا شرعا كالخمر والخنزير . نعم لا بد أن يكون مردودا لو كان ذلك من ثمنهما ، كل ذلك مما لا اشكال فيه ، بالتسلم في كلماتهم .
ثم انّ المال المردود إليهم ، يكون من بيت مال المسلمين المعد لمصالحهم ، وذلك منها .
ولا إشكال في وجوب رد المهر لو كانت المطالبة في العدة ، وأما بعدها فعن المسالك حكاية سقوط وجوب الرد عن بعض الأصحاب « 2 » .
هامش
« 1 » الممتحنة : 10 .
« 2 » مسالك 1 : 314 .