( فإن امتنعوا ) عن الإسلام ( حل قتالهم ) ، للعموم السابق من الأمر بقتال المشركين ، الجاري في غيرهم من فرق الكفّار ، علاوة على إطلاق ضرب رقاب الكفّار .
* * *
( وتجوز المهادنة ) بلا عوض وبعوض ، للمسلمين وعليهم ( مع ) اقتضاء ( المصلحة ) ذلك ، إما لقلة المسلمين وضعفهم ، أو جهة أخرى .
ويدل عليه فعل النبي صلَّى الله عليه وآله المعلوم من السير والتواريخ ، وفي الآية الشريفة فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ « 1 » ، وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « 2 » .
وما عن ابن عباس من نسخ آية السلم غير مسموع ومع الدوران بين نسخها بآية وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 3 » ، أو تخصيصها بزمان المهادنة ، كان التخصيص مقدّما ، كما هو الديدن في الصنعة المألوفة .
ولا إشكال في جوازها إلى أربعة أشهر حتى مع قوة المسلمين ، وفي الآية الشريفة فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ « 4 » ، وهو أيضا فعل النبي صلَّى الله عليه وآله في تبوك ، على اشكال فيه أشار إليه في الجواهر « 5 » .
ولا يجوز عند المشهور هذه المهادنة أزيد من السنة ، واستدل له بالآية الدالة على وجوب الجهاد في كل سنة ، وهو ينافي المهادنة في تمامها . ولا يخفى انّ لازم هذا الاستدلال عدم جواز المهادنة بمقدار السنة وأزيد ، فلا يناسب ما
هامش
« 1 » التوبة : 4 .
« 2 » الأنفال : 61 .
« 3 » النساء : 89 .
« 4 » التوبة : 4 .
« 5 » جواهر الكلام 21 : 295 .