تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ولو ضربت عليهم جزية واشترطوها على النساء في أصل ثبوتها فيبطل ، لعدم مشروعية العقد المزبور ، ولو اشترطوا عليهنّ الأداء لديونهم ، بحيث يكون أصل ثبوت الجزية على الرجال ، وعلى النساء أداء ديون رجالهم ، ففي كونه صلحا محلَّلا للحرام إشكال ، لأنّ الثابت عدم وضع الجزية عليهن ، لا عدم جعلهن ملتزمات في أداء ديون الغير . ولعل ظواهر الكلمات أيضا منصرفة عن هذه الصورة ، وإن كان كلام صاحب الجواهر يوهم شمول عدم المشروعية للصورة الثانية أيضا ، وفيه تأمل ، لعدم مساعدة دليل عليه ، لولا قيام إجماع في البين ، وفيه أيضا بعد شبهة صرف الكلمات إلى الصورة الأولى إشكال . * * * ولو حاصر المسلمون حصنا وقتلوا رجالهم ، وطلبت النساء وضع الجزية عليهن وكونهن في أمان من السبي ، ففيه قولان ، أقواهما : العدم ، لعدم المشروعية ، لولا دعوى انّ نفيها عنهن امتناني غير شامل لمثل المقام ، الذي تكون المنة في حقهن ضربها عليهن ، ولعله إليه نظر القائل بالجواز . وهل يجوز إيقاع صورة الصلح معهن مقدمة لفتح الحصن ، ثم يسبين ؟ نسب ذلك إلى قائل مجهول ، ومشعر بضعفه . ولعله من جهة شمول دليل شبهة الإمكان لهن حينئذ ، فيجب ردهن إلى مأمنهن ، وليس لهم سبيهن حينئذ ، بل عن الكركي جواز عقد الأمان لهن بلا ضرب جزية ، لعموم الوفاء بالعقد « 1 » . ودعوى انحصار أمر أهل الكتاب بالقتل وسبي النساء وتملك الأموال ، إلاَّ مع التزامهم بالذمة ، وحيث لا ذمة على النساء ، لعدم وضع الجزية التي هي من مقوماتها عليهن ، فلا أمان لهن .
هامش
« 1 » جامع المقاصد 3 : 443 .