لكن لا يخفى أنّ ظاهرهما أنه بعد شرط كل منهما منفردا في عقد الذمة ، ليس له التعدّي إلى غيره ، لا أنه ليس له جعل مجموعهما في العقد ، أو جعل الجزية عليهما بعد شرطها في الذمة بنحو الإجمال .
وحينئذ فعموم ليس فيه شيء موظف ، وان كيفية جعله وضربه بعد العقد بنحو الإجمال ، أو في متن العقد ، بنظر الامام ، يبقى على حاله .
* * *
( ولو أسلموا سقطت الجزية ) سواء كان إسلامهم قبل الحلول أم بعده قبل الأداء ، بلا إشكال في الأول في الجملة . وعلى المشهور في الثاني .
وعمدة ما وجهوا له هو عموم قاعدة الجب ، وعموم إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 1 » ، وعموم « ليس على المسلم جزية » « 2 » ، وفي آخر : « لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الخراج » « 3 » يعني الجزية ، وبأنّ الغرض من ضرب الجزية الرغبة إلى الإسلام ، ومع دخولهم فيه لا مقتضى لها .
وفيه : إنّ غاية ما يستفاد من قاعدة الجب رفع الآثار غير الامتنانية ، من الإلزامات والعقوبات المرتبة على حدوث أسبابها حال الكفر ، لا ما يترتب على بقائه إلى حال الإسلام . وذلك هو عمدة الفارق بين ديونه وقضاء عباداته أو سائر عقوباته . ومثل هذا المعنى يجري في المقام أيضا ، بعد كونه بمقتضى عقد الذمة دينا عليهم .
وكون الداعي على العقد ترغيبهم إلى الإسلام لا ينافي بقاء دينهم الحاصل بالعقد بإزاء حقن دمهم وأمانهم ، ولو في مقدار من الزمان . ومجرد كون دينهم
هامش
« 1 » الأنفال : 38 .
« 2 » مستدرك الوسائل الشيعة 11 : 134 باب 61 من أبواب جهاد العدو حديث 34 .
« 3 » سنن البيهقي 9 : 193 .