لكن في الجواهر « 1 » أيضا قوله : إلاَّ أنه لا جابر للرواية بعمومها ، فالأقوى عدم السقوط للعموم من قوله : « يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء » . فإنه ظاهر في عموم من عليه الجزية إلاَّ ما خرج بالنص الصحيح المعمول به ، وحيث لا جابر للعموم السابق ، فيقتصر على مورد اليقين ، كما أفاده المصنف أيضا من الأصناف الثلاثة ، لكن الإنصاف أنّ المسألة لا تخلو من اشكال ، لقوة سند التفصيل .
وأما المملوك فالظاهر عدم ثبوتها عليه ، لأنه لا يقدر على مثل هذا العقد ، الذي مفاده جعل شيء في عهدته ، وكون مفاده اشتغال ذمة مولاه أيضا على خلاف القاعدة ، إذ ضرب الجزية على كل إنسان يجعل المال في ذمته لا في ذمة غيره ، والعبد غير قادر عليه .
ولا يقاس المقام بسائر الديون كالغرامات المالية والجنائية ، لأنّ ثبوتها في ذمة العبد لم يكن منوطا بأسباب اختيارية ، بحيث كان لقدرته دخل فيها ، ولذا لا تمضي معاملاته الذمية إلاَّ بإذن مولاه .
نعم لا بأس بمقتضى القاعدة ضرب الجزية عليهم بإذن الموالي ، فيشتغل به ذمتهم ولا يلزم الموالي في أدائه ، كما انّ في عقد الذمة مع المولى كان للإمام جعل الجزية على رأس العبد كغيره ، الراجع إلى جعل ما في ذمتهم ، إذ هذا المعنى هو المنكر بعموم « لا يقدر » ، لولا اذن مولاه فإنّ القاعدة تقتضي صحته ، لولا الفتوى المشتملة على نفي الجزية على العبد ، مؤيدة بما دل على ملازمة ضرب الجزية مع جواز القتل . وسيأتي أنّ العبد لا يجوز قتله إلاَّ مع دخوله في الحرب .
وفي قبال النبوي نص الباقر عليه السلام بثبوته على العبد ، ولا يؤدي عنه
هامش
« 1 » جواهر الكلام 21 : 237 .