وثالثة بأنّ كل ميت يختم على عمله إلاَّ المرابط « 1 » .
ومثل هذه النصوص لا يستفاد منها سوى مجرد رجحان المرابطة ، وأما وجوبها فلا ، كما هو الشأن في مفاد الآية ، لعدم اشتمالها على أزيد من مدح الذين جاهدوا ورابطوا .
نعم في نص يونس : الأمر بالمرابطة والنهي عن المقاتلة « 2 » ، ولعل ذلك مدرك التنقيح في مصيره إلى وجوبه « 3 » . ولكن يمكن حمل هذا الأمر أيضا على دفع توهم الحظر بتوهم كونها كالقتال مع الجائرين ، الممنوع شرعا ، كما توهمه بعض أصحابه ، وعليه فيكفي في نفي الوجوب الأصل .
ثم إنه لا تعارض دلالة السابقة على الرجحان مع ما في بعض النصوص من النهي عن المرابطة تارة ، ومن ثبوت الويل للمقتولين في الثغور أخرى ، لإمكان تقييدها بصورة قصد الإعانة للجائرين ، كما هو المرئي منها .
ثم إنّ في اقتران الأمر بالمرابطة بالنهي عن القتال ، يستفاد إنّ الرباط غير القتال ، بل غايته كون الغرض منه كونه عينا للمسلمين ، وسببا لإعلامهم بحال المشركين كي لا يهجموا عليهم غفلة منهم ، ومثل هذا المعنى أمر مستحسن حتى في زمن الغيبة ، ولا يختص بزمان الحضور . وإطلاق النصوص المزبورة ربما يكون شاهدا على ذلك ، خصوصا مثل قوله : « رباط ليلة خير من صيام شهر » « 4 » ، وتوهم عدم سوقه لهذه الجهات ، منظور فيه .
وظاهره أيضا عدم اختصاص الرجحان في طرف الأقل بالثلاثة الأيام ،
هامش
« 1 » جواهر الكلام 21 : 40 نقلا عن تيسير الوصول 1 : 223 .
« 2 » وسائل الشيعة 11 : 21 باب 7 من أبواب جهاد العدو حديث 2 .
« 3 » التنقيح الرائع 1 : 571 .
« 4 » جواهر الكلام 21 : 40 نقلا عن كنز العمال 2 : 253 .