تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أحكامهم ومصالحهم الواقعية لمثله ، لولا دعوى كون التقية دينا ثانويا لهم ، على وجه يصلح لجبر المصالح الفائتة ، فلا يكون بهذه الجهة ظالما . وتوهم انّ ذلك كذلك لو لم نقل بلزوم عدم المندوحة في التقية ، وإلاَّ فمع التمكن من الهجرة لا تقية عليه ، لعدم صدق الاضطرار الجميع للمحذور . مدفوع بأنّ عموم الاضطرار وإن لم يشمل المقام ، إلاَّ انّ من الموارد المنصوصة ، المأمور بإجراء التقية فيها ، يمكن أن يستفاد انّ في ظرف الابتلاء بمورد التقية لا يلزم عليه تغيير موضوع الابتلاء . فالعمدة في المقام حينئذ التعدّي عن الموارد المنصوصة إلى غيرها ، مضافا إلى إمكان استفادته من فحاوي الإطلاقات الواردة غالبا في فرض التمكن من المندوحة في ظرف الابتلاء ، ويستفاد حينئذ توسعة في باب التقية ، موجبة لامتيازها عن سائر الأعذار ، كما لا يخفى . ولعل هذه الجهة هي منشأ صرف أنظار المشهور في مثل هذا الحكم إلى خصوص من كان من المسلمين في بلاد الكفر ، دون من كان من الشيعة في بلاد العامة . وحينئذ فما عن الشهيد من إجرائه فيهم أيضا « 1 » ، وفاقا للكركي « 2 » ، منظور فيه . ولقد أجاد في الجواهر في ردهما ، بكونه خلاف السيرة في زمن الغيبة « 3 » ، مؤيدا بجملة من النصوص الواردة في الحث على معاشرتهم ، بتشييع جنائزهم . وان كان في استفادة جواز تفويت التكليف من مثلها نظر ، كيف وإطلاقها يقتضي جواز جعل نفسه اختيارا مورد الابتلاء بهم ، ولا أظن التزامه
هامش
« 1 » اللمعة الدمشقية : 86 . « 2 » جامع المقاصد 3 : 374 . « 3 » جواهر الكلام 21 : 37 .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 344 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون