من غالبهم ، كيف وفي النص أيضا الأمر بصلاته في بيته ، ثم يظهر الصلاة معهم صورة . فالعمدة في وجه الاستفادة هو الذي أشرنا إليه .
ثم إنّ الأمر بالمهاجرة باق ما دام أهل البلد كافرين ، وعدم تمكنه من إقامة الشعائر فيه ، وإن كان بعد فتح المسلمين له .
وما في النبوي من قوله : « لا هجرة بعد الفتح » « 1 » محمول على فتح مكة ، لصيرورتها من بلاد المسلمين بفتحها ، مع إمكان تنزيله على ما هو الغالب من تمكن المسلمين بعد فتحها من إقامة شعائرهم ، وإلاَّ فإطلاق الآية الشريفة السابقة شاملة له ، كما لا يخفى ، والله العالم .
* * *
( و ) سادسها : إنه ( يستحب المرابطة ثلاثة أيام إلى أربعين ) ، أما الاستحباب فهو المشهور ، بل في الجواهر : لا أجد خلافا بينهم إلاَّ عن التنقيح ، حيث ذهب إلى وجوبها على المسلمين كفاية من غير شرط ظهور الإمام « 2 » . ووجّهه في الجواهر بصورة لزوم الضرر على المسلمين بدونها « 3 » ، ولكنه خلاف إطلاق كلامه .
وعلى أي حال فعمدة وجه الاستحباب استفادة الرجحان من جملة نصوص ، تارة بلسان « رباط ليلة خير من صيام شهر » « 4 » .
وأخرى بأنّ من العين التي لا تمسها النار عين باتت تحرس في سبيل الله « 5 » .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 77 باب 36 من أبواب جهاد العدو حديث 7 .
« 2 » جواهر الكلام 21 : 38 ، التنقيح الرائع 1 : 571 .
« 3 » جواهر الكلام 21 : 38 .
« 4 » جواهر الكلام 21 : 40 نقلا عن كنز العمال 2 : 253 .
« 5 » جواهر الكلام 21 : 40 نقلا عن كنز العمال 2 : 257 .