وفي هذه الصورة يدور الوجوب مدار بقائه على البذل ، فمهما رجع ، عن البذل سقط ، ولو في صورة تقابل العسكرين ، لما عرفت من أنّ دليل حرمة الفرار أيضا قاصر الشمول لفاقد الشرط .
ومع الشك يستصحب عدم رجوعه ، ولو كان بذله تدريجيا ففي جريان الاستصحاب المذكور اشكال ، نظير الإشكال في استصحاب جريان الدم بنحو التدريج في باب الحيض .
وعمدة وجه التشكيك التشكيك في اعتبار العرف الأمور المندرجة المنفصلة بمنزلة الواحد المستمر ، وذلك أيضا في صورة استمرار مقتضاها ، وإلاَّ فمع انفصال المقتضيات لا إشكال في عدم اعتبارهم الوحدة المستمرة في أمثال ذلك ، فلا مجال لجريان الاستصحاب جزما ، كما لا يخفى .
نعم في كفاية الوثوق بكلام الباذل وجه ، لولا دعوى أنه بمنزلة خبر الواحد لا يعبأ به في الموضوعات .
هذا ، ولكن يمكن في المقام دعوى القبول ، لأنّ الغالب في موارد البذل عدم طريق لإحراز بقائه على بذله إلاَّ الوثوق بكلامه ، كما هو الشأن في بذل الزاد والراحلة في الحج أيضا ، فقضية عدم تنزيل إطلاقات وجوب الحج أو الجهاد بالبذل على الموارد النادرة ، لزوم الاتكال والوثوق بكلامه ، فيستفاد حينئذ حجية هذا الوثوق من فحوى الإطلاقات ، كما هو ظاهر .
اللهم إلاَّ أن يدعى أنّ غالب موارد البذل دفعي ، وفي مثله يجري استصحاب عدم رجوعه ، بلا احتياج إلى حجية الوثوق به . وعليه فلا دليل في التدريجيات - لولا الاستصحاب - على حجية الوثوق بكلام الباذل .
فالعمدة حينئذ هو الاستصحاب ، فمع التشكيك المزبور فيه ، أشكل أمر الوجوب بمثل هذا البذل التدريجي .
وأشكل منه وجوب القبول في هبته ، بناء على كون الوجدان في الجهاد
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 342
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤٢