وعلى الأخير فلا شبهة في أهمية حفظ بيضة الإسلام أو نوع المسلمين ، ولو مالا وأراضي ، على وجه ينتهي الأمر إلى ذلهم عن وفاء الدين ، فلا يكاد يتعلق به التكليف بأداء الدين ، ولو كان الدائن مطالبا لدينه المعجل فضلا عن صورة عدم مطالبته ، أو عدم تعجيل دينه .
وأما لو كان مع قيام من به الكفاية ، فلا شبهة في تقديم الدين المعجل مع المطالبة دون غيره ، لعدم ثبوت تكليف على قيامه بالدفاع ، فضلا عن أهميته عن الدين .
نعم وجب القيام قبل قيام الغير به ، لكن لا يزاحم ذلك مع التكليف بأداء الدين المعجل ، فيجب القيام بأداء دينه كي يتعيّن على الغير قيامه بالدفاع ، كما لا يخفى .
وأما في فروض الجهاد بالمعنى الأخص ، ففي تقديم التكليف بالجهاد حتى مع عدم من به الكفاية ، على الدين المطالب المعجل اشكال ، لعدم إحراز الاهتمام به على وجه يزاحم حقوق الناس ، كما هو الشأن في غالب موارد مزاحمة حقوق الله مع حقوق الناس . فإنّ بناء الأصحاب على تقديم حقوق الناس على حقوق الله ، ولازمة حينئذ توقيف الجهاد إلى أن يتمكن بوجه عنه .
وأما مع عدم تعجيل الدين أو عدم مطالبة الدائن ، فلا شبهة في وجوبه عليه ، لفرض الاحتياج إليه ، للعمومات .
ومثل هذا التفصيل جار في صورة وجود من به الكفاية وعدم قيام غيره بعد ، وإلاَّ فمع قيام الغير أيضا لا يجب عليه الجهاد رأسا ، كما هو ظاهر .
هذا كله بمقتضى القواعد ، وأما مقتضى النصوص الخاصة ، فقد ورد في الباب تارة بلسان : إنّ المقاتلة في سبيل الله تكفّر الخطايا إلاَّ الدين « 1 » .
هامش
« 1 » سنن البيهقي 9 : 25 .