وهتك صولتهم جزما .
* * *
وأما الدفاع عن هجوم العدو على أشخاص مخصوصين ، لا من حيث كونهم مسلمين ، بل لخصوصية أخرى ، نفسا أو عرضا أو مالا ، فهو يقينا مورد انصراف الأحكام المزبورة عنها والشرائط المسطورة ، غير وجوب الدفاع عنهم ، بل ربما لا يعتبر في وجوب مثل هذا الدفاع كون العدو كافرا ، بل يشمل المسلم أيضا . ومثل هذا المعنى أيضا منصرف عنه عنوان الجهاد ، فلا يبقى مجال توهم جريان الشرائط والأحكام المزبورة في مثله ، وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحدود إن شاء الله .
* * *
( والعاجز ) عن المقاتلة ( يجب أن يستنيب مع القدرة ) والاحتياج إليه ، لعدم الكفاية ، مع فرض عدم تمكن غيره من النفقة ، نظرا إلى أنّ وجوب الجهاد لما كان كفائيا ، ففي الفرض المزبور يجب على القادر على الإنفاق - مع عجزه عن القتال - بذلها لغيره . فالواجب عليه حينئذ تعيينا بذل المال .
نعم مع قدرته لا يجب عليه تعيينا البذل المزبور ، لكن في وجوبه عليه ، ولو تخييرا ، وجه - إذ بعد الجزم بتشريع النيابة في باب الجهاد ، للجزم بأنّ مصلحته غير مخصوصة بعمل نفسه ، بل مما يفي به فعل غيره أيضا تسبيبا ، فالواجب من الأول علاوة على كونه كفائيا تخييري أيضا بين الجهاد بنفسه أو بنائبه بماله ، إذ هو أيضا نحو جهاد بالمال ، فيشمله عموم يجاهدون بأنفسهم وأموالهم .
نعم لو لم يحتج إلى العاجز ، لقيام من به الكفاية ، فلا وجه لوجوب استنابته ، بل لا يجب عليه حتى مع قدرته ، بعد فرض القيام المزبور .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 334
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٣٤