حرمة التأذي أو وجوب الجهاد اشكال .
وتوهم عدم إطلاق لدليل حرمة التأذي ، على وجه يشمل ترك واجباته ، كما لو تأذى الأبوان عن صومه الواجب وصلاته ، إذ لم يقل أحد بمزاحمته لهما .
ولازمة الحكم بمفاد دليل وجوب الجهاد ، وخروج المورد عن موضوع حرمة التأذي . ولئن شئت قلت : بأنّ تأذي الوالدين إنما يحرم المورد القابل لأن يترك ، وهذه القابلية لا بد أن تحرز من الخارج ، ولا يصلح هذا الدليل لإحرازها ، بل بعموم دليل وجوب الجهاد يحرز عدمها .
مدفوع أولا بأن مقتضى هذا التقريب بعينه جار في طرف وجوب الجهاد ، فكما أنّ إطلاق دليله يحرز قابلية المحل ، ولو من جهة كونه من اللوازم العقلية القابلة لإحرازها بالعموم ، كذلك في عموم دليل حرمة التأذي أيضا مثل هذا النظر والإطلاق ، فلا جرم لا يكون نسبة دليل حرمة التأذي بالإضافة إلى أدلة سائر الواجبات نسبة المورد إلى الوارد ، بل هو من قبيل نسبة التزاحم .
وحينئذ فمجرد إحراز أهمية أمثال الصوم والصلاة من الخارج ، لا يقتضي إحراز الأهمية ، لكل واجب ، حتى يشمل الجهاد .
وحينئذ فلا محيص مع الشك في الأهمية إلاَّ عن الرجوع إلى الأصول العملية ، والأصل ، في مثل المقام يقتضي التخيير بينهما .
وحينئذ فإن تم إجماع على أهمية الجهاد في فرض تعيينه عليه فهو ، وإلاَّ فللنظر في تقديم الجهاد اشكال . خصوصا مع احتمال كون عدم تأذي الوالدين من حقوقهما على الأولاد ، لا من الأحكام ، فإن بناء الأصحاب حينئذ على تقديم حقوق الناس على حقوقه تعالى .
هذا كله أيضا بمقتضى القواعد ، وأما مقتضى النصوص ففي كثير منها ترجيح مراعاة جانب الوالدين على الجهاد . بل في نص أبي سعيد : اعتبار إذنهما
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 339
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٣٩