تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأخرى بأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله قال في حق من استشهد في الجهاد وعليه دين كثير : « لا زالت الملائكة تظلَّه بأجنحتها » « 1 » . ويمكن تنزيل الأول على صورة تقصيره في أداء الدين ، بقرينة جعله في زمرة الخطايا ، بخلاف الأخير ، ولو لعدم مطالبة الدائن . وليس فيه إطلاق يشمل مطالبته قبل الجهاد ، فلا دلالة فيهما على خلاف ما ذكرنا ، من مقتضى القواعد ، كما لا يخفى . * * * ثالثها : لا إشكال في وجوب الدفاع مع عدم قيام من به الكفاية ، حتى مع منع والديه على وجه يتأذيان بمخالفته إياهما ، لأهمية حفظ بيضة الإسلام ونوع المسلمين من حرمة أذى الوالدين . كما أنه يحرم قتاله مع وجود من به الكفاية بنهي الوالدين على الوجه المزبور . نعم لو لم يتأذ الوالدان من مخالفته ، فلا دليل على وجوب إطاعتهما . ولقد أجاد في الجواهر حيث منع من إطلاق وجوب إطاعتهما ، نعم يحرم عليه إيذاؤهما ولو بمخالفة أمرهما ، لعموم فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 2 » وحينئذ فلا بأس بمقتضى القاعدة إقدامه على الدفاع حتى مع نهي والديه وقيام من به الكفاية ما لم يتأذيا من مخالفته . وأما الجهاد بالمعنى الأخص فمع قيام من به الكفاية ، فالظاهر جريان التفصيل السابق ، بين صورة تأذيهما وعدمه ، فيحرم على الأول دون الثاني . وأما مع عدم قيام من به الكفاية للثاني وفرض تأذي الوالدين ، ففي تقديم
هامش
« 1 » بحار الأنوار 18 : 31 . « 2 » الاسراء : 23 .