كما أنه لو تمكن النائب بنفسه يجب عليه مستقلا ، مثل ما يجب على هذا العاجز . فمع الاحتياج إليه يجب عليه بلا نيابته عن غيره . وذلك أيضا على نحو التخيير بين الجهاد بنفسه أو بنائبه ولو كان قادرا في صورة لا يحتاج إليهما ، كما انّ على الأخير أيضا كذلك . وربما ينتهي الأمر أيضا إلى وجوب بذل واحد منهما بنحو الكفاية ، لغير قادر على النفقة .
ولا فرق في هذه الجهات بين الجهاد بالمعنى الأخص أو الأعم ، كما هو ظاهر . وحينئذ ظهر ما في إطلاق كلام المصنف ، من وجوب استنابة العاجز .
ولقد أجاد العلاّمة الأستاذ في تكملته ، في مصيره إلى عدم وجوب الاستنابة إلاَّ مع الاحتياج ، بناء على إرادته من الوجوب في طرف المستثنى أعم من التخييري والتعييني « 1 » ، كما لا يخفى .
* * *
( و ) من التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه انه ( تجوز ) الاستنابة أيضا ( لغير العاجز ) ، لما عرفت من كون الوجوب في المقام - علاوة على كفائيته - تخييريا بين المباشرة والتسبيب كما لا يخفى .
* * *
بقي في المقام فروع : أحدها : انه لو تجدد العجز في أثناء الحرب وبعد تلاقي الصفين ، فإن كان ذلك بمثابة يخرج عن حيز القدرة على الجهاد بجميع شؤونه ، ولو عن خدمة المقاتلين ، فلا إشكال في سقوط التكليف ، لقبح التكليف بما لا يطاق عقلا .
وكذا لو بلغ حد الحرج الخارج عن مقدار ما يقتضيه طبع التكليف بالجهاد ، لحكومة عموم نفي الحرج على أدلة التكاليف ، من دون فرق في ذلك أيضا بين
هامش
« 1 » لا يوجد لدينا كتابه .