حين حدوث العلم الجديد يحصل علم بجميع التكاليف مرة واحدة ، وفي مثله منجز لجميع أطرافه .
وتوهم أنّ في التدريجين كان العلم السابق بحدوثه منجزا للاحق من التكليف ، بشهادة عدم بقائه في زمانه ، مدفوع بأنّ مدار بقاء التنجيز على بقاء العلم بالتكليف ، من غير ناحية سقوطه بعصيانه أو اطاعته ، وبهذا المعنى كان العلم الأول باقيا على حاله .
والشاهد على ذلك أنه لو لم يبق العلم المزبور بهذا المقدار ، لما كان العلم السابق بحدوثه مؤثرا في تنجز المحتمل اللاحق كما لا يخفى . فإن تم تسلَّمهم في هذه المقامات ، وكشف ذلك عن جعل بدل من قبل الشارع ، فهو ، ولا بأس بجريان البراءة حينئذ في غيره ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال ، لمنجزية العلم الإجمالي حينئذ على أي حال ، كما هو ظاهر .
* * *
( و ) خامسها : ( أن لا يكون هما ) عاجزا عن الجهاد ، وفي الآية الشريفة لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ « 1 » والمورد داخل في الضعفاء ، مضافا إلى عموم نفي الحرج في حقه ، لولا دعوى انصراف العموم إلى الحرج الزائد عن مورد التكليف في كل موضوع ، لا بلحاظ نوع المكلفين ، فلو لا الآية الناصة بنفي الحرج في مورد الضعيف والمريض لما كان يجدي في نفيه عنهما عموم نفي الحرج .
نعم لو لم يكن ضعيفا مع كبر سنه لم يكن قصور في شمول العمومات لمثله ، كما انّ مقتضى نفي الحرج عن الضعيف أيضا نفي لزومه لا نفي أصل مشروعيته ، ولا في جهاد مثل عمار ومسلم بن عوسجة الواجب على الكبار
هامش
« 1 » التوبة : 91 .