ومجرد دعوته لآحاد العارفين بحقه ، لا يصلح أمر الجهاد المنوط بقيام جم غفير ، معلوم في العادة عدم اتفاقه في زمانهم ، مع كمال سلطة أهل الجور والباطل . فشأن آحاد الشيعة في زمانهم هي التقية في ذلك ، وعدم تجاهرهم في امتثال أوامر أئمتهم ، ومع هذا الحال كيف يصلح صدور الإذن منهم في الجهاد وعدمه ، فصح دعوى أنّ شرطية إذنهم في مشروعية الجهاد بمقتضى النص السابق ، اقتضى نفي الجهاد في زمانهم الموجب لمقهوريتهم لسلاطين عصرهم ، لعدم صلاحية الوقت لصيرورتهم في أمر الجهاد مصدر الأمر والاذن نفيا وإثباتا .
وبهذا البيان أمكن التشكيك في كون مثل هذا الاذن دخيلا في وجوب الجهاد ، وربما يثمر ذلك عند الشك في صدوره عنهم ، أو وجوب الاستئذان على المجاهدين منهم ، مع الشك بأنّ لهم الأمر ، أو الشك في صدور الإذن من أولي الأمر منهم ، لأنه على كونه شرطا للوجوب لا يجب الاقدام على تحصيل شرط وجوبه ، فلا يجب عليهم الاستئذان حتى مع العلم بصدور الاذن منهم ، بخلافه لو كان شرطا للواجب ، فإنه مع احتمال صدور الإذن عنهم ، مع العلم بكونهم أولي الأمر أو العكس ، يجب عليه الإقدام في تحصيله ، لاحتمال قدرته ، التي هي من الشرائط العقلية .
نعم لو لم يحصل الاذن خرج العمل حينئذ عن حيطة قدرته ، فلا يجب عليه حينئذ تحصيله .
وحيث كان الأمر كذلك أمكن أن يقال : إنّ المسألة من صغريات المسائل المعروفة ، من أنه لو كان لنا إطلاق في دليل مستقل ، حاك عن تعلَّق الوجوب - بقول مطلق - بشيء على الإطلاق ، وورد القيد في دليل آخر ، فقد يشك في رجوعه إلى هيئة الدليل الآخر المقيّد بحكمه ، أو إلى مادته . ولقد حققنا في ذلك المقام بأنّ المادة على أي حال لا يبقى على إطلاقها ، فينتهي
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 326
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٢٦