تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ثم إنّ في المقام نصوصا مستفيضة ، مشتركة في الدلالة على دخل الاذن في مشروعية الجهاد ، ومن جملتها ما دل على نفي الجهاد في زمانه بقوله : « ولا أعلم في هذا الزمان جهادا غير الحج والعمرة » « 1 » . ونظيره ما في نص آخر عن علي بن الحسين عليه السلام حيث أجاب السائل عن وجه تركه للجهاد ، مع دلالة الآية الشريفة على فضله ، بقوله : « تمم الآية » ، فقال السائل الْعابِدُونَ ( الْحامِدُونَ ) السَّائِحُونَ « 2 » إلى آخره . فقال : « الجهاد مع هؤلاء أفضل من الحج » « 3 » . والظاهر انّ غرضه انه مع وجودهم موجب لبسط يده ، المنشأ لإطاعة رأيه ، لا أنّ هذه الصفات معتبرة في من شرع في حقه الجهاد ، كيف وإطلاق كلماتهم كالصريح في عدم اعتبار أزيد من الصفات السابقة ذكرها . وعلى هذا المعنى أيضا يحمل قوله في الرواية السابقة : « لا أعلم في هذا الزمان » ، بملاحظة عدم بسط يدهم فيه . وذلك أيضا من جهة دخله في إطاعة أمره . فالشرط في الحقيقة - بقرينة الخبر السابق المشتمل على النوم المزبور - هو اذنه ورأيه المطاع ، وانه لا رأي لمن لا يطاع . لا انّ في المقام شرطين ، أحدهما عنوان بسط اليد ، والآخر اذنه بما هو مبسوط اليد ، ففي الحقيقة عنوان بسط اليد دخيل في شرطية إذنه . بل ولان دقق النظر يرى انّ حقيقة الاذن والأمر إنما يصدر من الآمر ، في ظرف يصلح لإحداث الداعي عن قبله ، فمع عدم إطاعتهم لأمره لا معنى لصدور الأمر .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 33 باب 12 من أبواب جهاد العدو حديث 4 . « 2 » التوبة : 112 . « 3 » وسائل الشيعة 11 : 32 باب 12 من أبواب جهاد العدو حديث 3 .