ثم إنّ حرمة القتال في الأشهر الحرم أو في الحرم ، إنما هو في من يرى لأشهر الحرم والحرم حرمة ، وإلاَّ فصريح العلاّمة جواز قتالهم ، لقوله تعالى :
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ، فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ « 1 » ولخبر العلاء بن الفضيل « 2 » ، مؤيدا بما ورد في سبب نزول الآية الشريفة ، بعد عدم الفصل بين الأشهر الحرم والحرم في ذلك « 3 » ، كما لا يخفى على من لاحظ الكلمات .
هذا كله في الجهاد بالمعنى الأخص ، لانصراف الدليل إليه ، وإلاَّ ففي الدفاع مهما هجموا يجب دفعهم ، لإطلاق دليله . علاوة على أهمية حفظ بيضة الإسلام والمسلمين عن احترام أمثال هذه الأزمنة والأمكنة ، كما لا يخفى .
* * *
هذا ، وكيف كان فيجب الجهاد كفاية ( بشروط تسعة ) :
أحدها : ( البلوغ ) ، وثانيها : ( العقل ) ، لعموم رفع القلم عنهما ، علاوة على دعوى الإجماع عليه وجعله في سلك المسلمات .
( و ) ثالثها : الحرية ، وعن المنتهى دعوى الإجماع عليه « 4 » ، وفي التذكرة : روي انّ النبي كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد ، ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد « 5 » .
ولعله بضم الانجبار بالعمل يكفي في الحجية ، وإلاَّ فما قيل من أنه لا يملك شيئا ، فيدخل في ما لا يجدون شيئا للإنفاق أو لا يقدرون على شيء ، إنما يصرف الجهاد عنه في ظرف عدم اذن المالك ، وعدم بذل لما ينفقه منه أو من
هامش
« 1 » البقرة : 194 .
« 2 » وسائل الشيعة 11 : 52 باب 22 من أبواب جهاد العدو حديث 1 .
« 3 » جواهر الكلام 21 : 32 .
« 4 » منتهى المطلب 2 : 899 .
« 5 » تذكرة الفقهاء 1 : 405 .