تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، للآية الشريفة « 1 » . كما إنه يحرم في الحرم أيضا ، لأنّ من دخله كان آمنا . ولقوله تعالى وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيه ِ ، فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ « 2 » وزعم بعض العامة نسخ الآيتين بعموم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 3 » . وفي الشرائع أيضا الاعتراف به في المكان « 4 » ، خلافا للعلاّمة في التذكرة « 5 » والمنتهى « 6 » . والأقوى ما عن العلاّمة ، لأنّ المقام من باب دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، والتخصيص أولى من النسخ ، لأنّ النسخ نحو تصرّف في الجهة ، والتخصيص نحو تصرّف في الدلالة . وبناء الأصحاب تبعا للعرف على تقديم التصرف الدلالي على الجهة ، ولذا يقدّم عندهم الجمع العرفي على الحمل على التقية . ولعل عمدة النكتة في ذلك هو أنّ في الحمل على التقية طرح للسند تماما ، بخلاف التخصيص ، لأنه يبقى السند في الدلالة على العموم بحاله بالنسبة إلى ما بقي تحته ، فعموم التعذر بالعمل بالسند فيهما يقتضي الأخذ بهما في الزائد عن مقدار المعارضة ، كما لا يخفى . * * *
هامش
« 1 » التوبة : 5 . « 2 » البقرة : 191 . « 3 » التوبة : 5 . « 4 » شرائع الاسلام 1 : 333 . « 5 » التذكرة 1 : 410 . « 6 » المنتهى 2 : 900 .