ثم إنّ الجهاد تارة بالهجوم على العدو ابتداء لإعلاء كلمة الإسلام ، وأخرى بالدفاع عن حوزة المسلمين في الجهة المذكورة ، ومن ثم سمّي الثاني دفاعا .
وأما دفع من يريد قتل نفس محترمة ، أو أخذ مال محترم ، أو سبي حريم فهو دفاع ، لكن لا يسمّى جهادا اصطلاحا ، وسيأتي حكمه إن شاء الله في كتاب الحدود .
فموضوع البحث في المقام هو الجهاد بالمعنى السابق ، وقد عرفت أنه على قسمين :
أما القسم الأول - الذي هو عبارة عن مقاتلة العدو ابتداء - فهو المقصود من قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ « 1 » الظاهر من إطلاقه ، المستلزم لوجوب الهجوم عليهم بدوا .
( وفيه فصول ) .
( الفصل الأول : في من يجب عليه ، وهو ) بلا اشكال ( فرض على الكفاية ) مع عدم الاحتياج إلى أزيد من جهاد طائفة منهم غير المنافي لوجوبه على الجميع ، في مقام احتياجهم إلى الاستمداد منهم ، ولا لوجوبه على شخص خاص إذا أمره الوالي ولو لمصلحة الوقت .
ويدل عليه قول أمير المؤمنين عليه السلام : « والجهاد فرض على جميع المسلمين ، لقول الله عز وجل كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ، فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد ، فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوا حتى يكتفوا ، قال الله عزّ وجل وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً « 2 » ، وإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم
هامش
« 1 » البقرة : 216 .
« 2 » البقرة : 122 .