أحرم بالحج وصد عن الوقوفين ، فلا إشكال إجمالا في جريان حكم الإحلال بالصد في حقه ، وليس له - بمقتضى إطلاق النصوص والكلمات - الإحلال بمحللات العمرة المفردة قبل أن يفوت حجه بصبره ، مع فرض تمكنه من الوصول إلى مكة ، فضلا عمن لم يتمكن منه .
وربما يشهد لما ذكرنا إطلاق كلماتهم في أنه لو صابر المصدود إلى زمان فوت الحج لم يجز له التحلل بالهدي ، بل يتحلل بعمرة مفردة . إذ معلوم أنّ هذا الكلام في مورد يتمكن من الوصول إلى مكة . غاية الأمر ليس له العمرة قبل فوت الحج ، وفي هذا الموضوع حكم بأنه ليس عليه الصبر من الأول أيضا فيتحلل باحلاله الصدّي .
وفي مقام آخر أيضا التزموا بأنّ الصد عن الحج يتحقق بفوت الوقوفين ، وكذا يتحقق بالمنع عن دخول مكة ، فإنه أيضا كالصريح في عدم احتياج الإحلال بصده الموجب لفوت الموقفين إلى صده عن مكة ، فمهما تحقق بصده فوت الموقفين ، يصدق عليه الصد عن حجه ، فيترتب عليه أحكامه .
* * *
نعم في المقام كلام آخر ، وهو انه بعد ما كان للحج مراتب درك الاختياريين منه ، أو درك اختياري أحدهما واضطراري الآخر ، أو بلا دركه الاضطراري المزبور أيضا ، أو درك الاضطراريين منه ، أو درك أحدهما ، على ما حكي عن أبي علي ، خلافا للمشهور ، فهل الصد الموجب للإحلال المعهود هو المنع عن الحج بجميع مراتبه ، أو المنع عن المرتبة الكاملة ؟ وجهان لا ثالث في البين بمقتضى الصناعة .
فعلى الأول فيلزمه عدم انتهاء النوبة إلى الإحلال الصدّي ، إلاَّ في صورة العلم باقتضاء صده فوت جميع المراتب . ولازمة عدم وصول النوبة إلى الإحلال الصدّي إلاَّ في ظرف فوت الاضطراريين منهما أيضا على مذهب
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 295
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٥