ولعله إلى ذلك نظر في الجواهر بقوله : بل ظاهر النص والفتوى تحقق الصد وإن كان يمكن فيما بعد ذلك الإتيان بالمصدود عنه ، مع بقائه على إحرامه « 1 » . لا إلى شمول إطلاق دليل الصد ، حتى لمن كشف عنه العدو في زمان يمكنه الإتمام ، كي ينافي ذلك لما اختاره في الحج ، بعد الجزم بوحدة لسان الدليل في المقامين .
نعم حكي عن جامع المقاصد : وجوب بقائه على إحرامه بعد التلبس ببعض أعمال العمرة « 2 » . ولعل نظره إلى أنّ بقية الأفعال محسوبة من شخص هذه العمرة ، فلا يصدق عليه الفوت . بخلاف ما لو صد عن الدخول إلى المسجد ، فإنه يتحلل ولو علم بانكشاف الصد بعد يوم ، كما هو ظاهر إطلاقه .
وفيه : انّ احتساب بقية الأفعال لهذا الشخص غير مناف لصدق فوت العمرة المشروعة في هذا الزمان ، فيشمله إطلاق دليل الصد ، كما في الجواهر « 3 » .
نعم لا بأس بالالتزام في المقام أيضا كما في غيره ، بأنه مع وجود الطريق الأبعد المستتبع اختياره فوت فرد منها في زمانه ، لا يجري فيه أحكام الصد ، كما هو الشأن لو فرض مثل هذا الطريق في حجه أو عمرته ، مع العلم بفوتهما بسلوكه ، لما عرفت من انصراف أدلة الصد إلى صورة كون الفوت مستندا إلى انسداد الطريق بصده ، لا إلى بعد الطريق مع انفتاحه .
* * *
ثم إنّ ذلك كله في صورة إحرامه بالعمرة وصده عن دخول مكة ، وأما لو
هامش
« 1 » جواهر الكلام 20 : 152 .
« 2 » جامع المقاصد 3 : 284 .
« 3 » جواهر الكلام 20 : 115 .