كما لا يخفى .
* * *
ثم الظاهر من الصد عن الشيء هو المنع عن إيجاد العمل في وقته ، ولازمة عدم صدق الصد الموجب للتحلل المخصوص في العمرة ، إلاَّ مع صدق فوته في وقته . وهذا المعنى في العمرة المتمتع بها ، إنما يتحقق في صورة اقتضاء صده فوت عمرته ولو بفوت أحد الوقوفين اختيارا .
كما أنه في إحرام العمرة المفردة لا يصدق الفوت إلاَّ بعدم تمكنه في تمام الشهر أو في العشرة الأولى ، بناء على الفصل بينهما بعشرة . وأما لو بنينا على عدم اعتبار الفصل بينهما ، بل كانت العمرة متصلة ، ففي صدق الفوت من قبل هذا الصد إشكال ، إذ ذاك حينئذ مبني على فرض بعيد ، من بقائه على الحبس طول عمره .
وإلاَّ فمع العلم بانكشاف العذر ، لا يكون فوت العمرة من قبل صده ، بل الطبيعة المطلوبة ممكن الوصول إليها ، فالالتزام بإجراء أحكام الصد على مثله فرع الالتزام بإطلاق دليل الصد ، حتى لمن علم بانكشاف عدوه . وهو أيضا كما ترى غير ملتزم به في كلماتهم ، بل هو خلاف المنساق من إطلاقات أدلة الصد .
هذا ، ولكن نقول : إنّ ما أفيد إنما يتم لو كان التكليف - في العمرة المفردة علاوة على السراية إلى الخصوصيات من الحصص - متعلقا بنفس الجامع ، إذ حينئذ لا يكاد يصدق فوت الطبيعة إلاَّ بفوت تمام أفرادها طول العمر ، ولو فرض كون الأمر المتعلَّق بالعمرة المفردة من باب الأمر بالطبيعة السارية ، على وجه تكون جميع الحصص بخصوصياتها تحت الأمر ، بلا تعلق أمر آخر بصرف الطبيعة ، فلا شبهة حينئذ أنّ ما أحرم له من الفرد المخصوص يفوت بصدق فوت ما أمر به من عمرته ، فيصدق الصد بالنسبة إليه ، فيشمله حينئذ إطلاق دليله .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 293
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٣