بدنتيهما في المكان الذي يضطران فيه » « 1 » . بناء على إرادة المصدود من المحصور ، بقرينة ما سيأتي من عدم حل المحصور إلاَّ ببلوغ الهدي محلَّه ، فليس له الذبح في مكان الاضطرار .
وبالجملة يكفي لجواز التعجيل في الذبح المزبور ظهور فعل النبي صلَّى الله عليه وآله في تعجيل النحر ، فلا مجال لانتظار زمان ضيق الوقت عن الحج ، كيف وظاهر حكاية الإمام فعله كونه في مقام بيان الحكم . بمثله ولازمة استظهار كون ما فعله النبي هو تمام الموضوع للحكم ، ومقتضاه الأخذ بإطلاق كلامه في نقل فعله ، وأنّ تمام المناط هو هذا العمل ، الذي عبارة عن ذبحه حين الاضطرار والصد .
وبمثل هذا البيان ترفع اليد عن احتمال دخل قيد زائد فيه ، فليس المقام من باب التمسك بفعلهم كي يقال : إنّ أفعالهم صالحة للوقوع على وجوه ، فلا إطلاق فيها ، بل في الحقيقة إنما يتمسك بقوله في مقام تمسكه بصرف فعله في ظرف وجود أمر خاص . فإنّ الظاهر من كلامه هذا ، كون ما حكي من العنوان المخصوص تمام الموضوع في ترتب فعله ، فيستفاد منه إطلاقه في الموضوعية للحكم ، فتبقى القيود المحتملة زائدة ، كما لا يخفى .
* * *
ثم إنّ مورد النصوص وإن كانت صورة الصد عن تمام الأفعال حجا أو عمرة ، إلاَّ انه بتنقيح المناط يتعدّى إلى صورة الصد عن بعضها أيضا . وبعد ذلك فيلحظ انّ الفعل المصدود عنه إن كان مما تشرع فيه النيابة ، فلا يسقط الفعل المزبور ، بل يجب عليه حينئذ أن يستنيب وينتظر إلى حصول العمل نيابة ، ثم يتحلل بإحلال حجه من الحلق أو التقصير ، ويأتي ببقية المناسك
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 309 باب 6 من أبواب الاحصار والصد حديث 3 .