وأما كونه قائما ، فلم نجد فيه نصا بالخصوص ، ولا بأس به لكونه أحمز ، ولأن القيام إلى التضرع والخضوع أقرب ، إلاَّ إذا أوجب كسالة من التعب فيجلس في دعائه لحفظ الخشوع .
( وأن يجمع بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين ) ، وربما لما في النص عن معاوية : « وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنه يوم دعاء ومسألة » « 1 » .
وفي آخر : « ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، ثم مضى الموقف وتوقف فيه » « 2 » .
وربما يشعر النص الثاني بوجوب الجمع بأذان واحد مقدمة لاستيعاب الوقوف ، ولكن في النص جعل حكمة الجمع فراغ النفس للدعاء ، مع انّ في لزوم الاستيعاب مهما أمكن أول الكلام ، كي يقتضي ذلك ترك الأذان .
وأما توهم دلالة الأمر بالجمع على سقوط الأذان الثاني ، فيكفي ذلك لعدم المشروعية ، الملازم للزوم الجمع المزبور ، فرارا عن التشريع ، فيمكن منعه بإمكان حمله على دفع توهم تأكد الاستحباب كما في سائر المقامات ، فلا ينافي المشروعية . وعليه فلا موجب لتوهم وجوب هذا الجمع بوجه ، كما لا يخفى .
* * *
( ويكره الوقوف في أعلى الجبل ) عند المصنف وجماعة ، وفي قيام الدليل على الكراهة نظر ، لأنّ غاية ما في النص : تارة كون الوقوف على الأرض أحب ، وأخرى : تعليق الأمر به على الضيق ، والنص الأول لا يقتضي إلاَّ أفضلية الأرض لا مرجوحيته الجبل ، كما انّ التعليق بالضيق كان لحفظ الأفضل مهما أمكن لا لمرجوحيته .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 15 باب 14 من أبواب احرام الحج حديث 1 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 15 باب 14 من أبواب احرام بالحج .