وفي آخر : عن ركعات النافلة بعد المغرب ؟ قال : « صلَّهما بعد العشاء » « 1 » ، وظاهره يوهم عدم مشروعية الأذان الثاني ، والنافلة بعد المغرب .
ولكن أمكن حمل الأمر في أمثال المقام على دفع توهم تأكد الفضل ، وأنّ الأفضل الصلاة بعدهما ، لا لدفع أصل المشروعية ، كي يلازم وجوب الجمع المزبور ، فرارا عن التشريع .
والأصحاب أيضا فهموا ما ذكرنا ، ولذا جعلوه في زمرة الآداب والمستحبات ، ولقد أشرنا إلى نظيره في الجمع بين الصلاتين بعرفة . ولكن الجمع هنا لا يقتضي أزيد من ترك الأذان الثاني ، وأما تأخير النافلة فلا .
ويمكن حمل تأخير النوافل في المقام على قضائهما لفوت وقتهما عند البلوغ إلى جمع غالبا ، وحينئذ وجه تأخره أحقية ذي الوقت بوقته .
* * *
( ويجب فيه النية ) بنحو تقدّم في سائر المناسك لعباديته كغيره إجماعا .
( والكون فيه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) ، أما الأول فلصحيح معاوية : « أصبح على طهر بعد ما تصل الفجر ، فقف إن شئت قريبا من الجبل ، وإن شئت حيث تبيت ، فإذا وقفت فاحمد الله ، إلى آخره » « 2 » .
وفي اقتضاء النص المزبور الاستيعاب من طلوع الفجر نظر ، بل ظاهر الأمر بالوقوف بعد الصلاة ، كون بدو وجوبه بعدها ، كما هو الشأن في الوقوف بعرفة . ولا ينافي ذلك كون صلاته في الجمع ، لعدم اقتضاء ذلك دخول وقت صلاته في الوقت الواجب .
نعم ربما يستفاد منه عدم جواز الاكتفاء به قبل الفجر ، لظهور الأمر
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 10 : 40 باب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 10 : 45 باب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث 1 .