ولو تعذّر عليه الإحرام من مكة بوجه ، ففي الاكتفاء بالإحرام المزبور ، أو وجوب تجديد الإحرام من حيث أمكن ، أو من مكانه ، وجوه . مقتضى الأصل عدم الاجتزاء بإحرامه السابق لفساده ، فيتردد الأمر بين الأخيرين ، فيتعيّن الأول منهما بقاعدة الميسور ، بعد قيام الإجماع على الاجتزاء بالإحرام الجديد ، وفي الجواهر تقوية هذا الوجه أيضا « 1 » ، فراجع .
* * *
ولو تعمّد ترك الإحرام من مكة ، ثم لم يتمكن من العود إليها ، ففي الجواهر : بطلان حجه ، لعدم دليل يساعد على صحة الإحرام من حيث أمكن في مثله « 2 » .
أقول : ذلك بناء على عدم فورية الحج في غاية الوضوح ، وإلاَّ فقد يتوهم عدم بأس بشمول قاعدة الميسور ، وإثبات وجوب الإحرام حيث أمكن .
وفيه : إنّ قاعدة الميسور لا تقتضي إنشاء الإحرام من غير محله ، إذ هو من المعاني البسيطة التي لا جزء له ، كي تقتضي القاعدة وجوب بعضه بتعذر بعضه الآخر ، كما هو ظاهر .
نعم لو نسي الإحرام من ميقاته ، بمكة كان أو غيرها ، وتعذّر عليه العود إليه ، أحرم من حيث أمكن . وبه نصوص مستفيضة « 3 » ، وأطباق الكلمات أيضا .
وفي نص عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام : عن رجل مرّ على الوقت الذي أحرم الناس منه ، فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة ، فخاف إن
هامش
« 1 » جواهر الكلام 19 : 11 .
« 2 » جواهر الكلام 19 : 3 .
« 3 » وسائل الشيعة 8 : 237 باب 14 من أبواب المواقيت .