كما انّ إطلاقه من حيث العمرة المفردة يقيد بما سيجيء من النص على التخيير بينه وبين الحلق في المفردة .
( ولا يحلق رأسه فإن فعل كان عليه دم ) ، وقد يستدل على ثبوت الدم تارة بقوله - بعد السؤال عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه - : « عليه دم يهريقه » « 1 » ، وأخرى بما دل على أنّ في حلق الرأس بعد الشهر من توفير شعره دما « 2 » .
وفيه : انّ الأول قابل للحمل على صورة الغفلة والنسيان ، والثاني على انّ الدم لتوفير الشعر لا لمطلق الحلق . والأصحاب غير ملتزمين بوجوب الدم فيهما .
فلا بد من حملهما على الاستحباب ، فلا دليل على ثبوت الدم ولزومه حينئذ .
فلا يبقى في البين إلاَّ الشهرة ، فإن تم إجماعا فهو ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال .
ولذا جعل الدم لحلق الرأس في تكملة أستاذنا العلامة - أعلى الله مقامه - أحوط . وفي الجواهر أيضا قوّي جانب الاحتياط « 3 » . والتقييد بتمام الرأس ، لشبهة انصراف الحلق الموجب للدم إلى حلق تمام الرأس ، بلا حرمة في حلق بعضه ، لعدم شمول الدليل ، فضلا عن ثبوت الدم فيه .
* * *
ثم انّ في عدم جواز الحلق وتعيين التقصير قد خالف بعض الأعاظم في صورة عقص شعره أو تلبيده ، فالتزم بتعيين الحلق عليه ، واستدل بصحيح معاوية بن عمار : « إذا أحرمت فعقصت شعرك أو لبّدته ، فقد وجب عليك الحلق ، وليس لك التقصير » « 4 » .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 542 باب 4 من أبواب التقصير حديث 3 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 542 باب 4 من أبواب التقصير حديث 5 .
« 3 » جواهر الكلام 19 : 442 .
« 4 » وسائل الشيعة 10 : 186 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير حديث 8 .