خصوصا مع ورود النص المفصل بين صورة عدم البلوغ إلى النصف فيعيد ، وصورة تجاوزه فلا يعيد ، إذ مثل هذا النص كاشف عن وحدة الحكم بين المقام وبين باب الطواف .
اللهم إلاَّ أن يقال : إنّ النص وارد في الحائض ، المعلوم عدم إضرار حيضها في سعيها كما تقدّم . فالأمر بالإعادة حينئذ محمول على الندب جزما ، مضافا إلى جملة من النصوص الدالة على قطع السعي على شوط ويصلَّي حتى مع سعة وقتها ، أو يمشي في حاجته فيعود ويتم سعيه ، وإن لم يكن مضطرا في قضائها « 1 » إذ من مجموع ذلك يستفاد توسعة في السعي ليس مثله في الطواف ، حيث كان لا بد فيه من ملاحظة تجاوز النصف وعدمه .
مع انّ ظهور الأمر في التوالي منظور فيه ، وإنما التوالي يستفاد في الطواف من كونه بالبيت صلاة ، لا من انصراف أمره إليه ، كيف وليس أمره بأزيد من الأمر بالغسل بل والوضوء . ولذا تشبثوا في استفادة التوالي فيه بنصوص خاصة دالة على كفاية التوالي أثرا ، الذي لا يكون منصرف الأوامر بتاتا .
وعليه فالأصل جار في المقام بلا اشكال ، ومقتضاه - على فرض عدم تمامية الإجماعات - عدم اعتبار التوالي في المقام .
* * *
ومن ما ذكرنا ظهر أيضا وجه ما أفاده من قوله : ( ولو قطعه لقضاء حاجة أو صلاة فريضة تممه بلا إعادة ، ولو لم يتجاوز النصف ، كما في النصوص المستفيضة المذكورة في الجواهر « 2 » ، ومصرّح بعضها بالتتميم حتى على شوط واحد .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 534 باب 18 من أبواب السعي .
« 2 » جواهر الكلام 19 : 443 .