ولكن في قباله موثقة سماعة : عن رجل طاف طواف النساء قبل أن يسعى ، فقال : « لا يضره ، يطوف بين الصفا والمروة ، وقد فرغ من حجه » « 1 » .
والأصحاب حملوا الأول على صورة الاختيار والعمد ، والأخير على صورة الاضطرار والسهو . وفي الجملة المزبور نظر ، لولا دعوى تيقن العمد من الأول ، وغيره من الثاني . فيمنع مثل ذلك عن التشبث بإطلاقهما ، بناء على التحقيق انّ من شرائط التمسك بالإطلاق عدم وجود قدر متيقن في البين .
لكن الانصاف منع كونهما متيقنا من نفس الخطاب ، فلا يجدي لصرف اليد عن الإطلاق فيهما . ولولا الإجماع كان مقتضى الجمع بينهما حمل الأول على الكراهة . ولكن الأصحاب غير ملتزمين به ، فلا محيص عن طرح الأخير ، أو تقييده بغير بصورة الاضطرار والنسيان .
وفي الجواهر : لا ينبغي ترك الاحتياط في فرض الاضطرار بالاستنابة ، مع سكوته عنه في فرض النسيان ، مع وحدة المدرك ، فالأولى تسرية الاحتياط المزبور هنا أيضا .
ثم انّ نص الاجزاء يشمل الجاهل وهم لا يقولون به ، وظاهرهم إلحاقه بالعامد ، والحال انّ الجمع السابق بين النصين آت هنا أيضا . وذلك يكشف عن عدم تمامية الاستدلال بإطلاق نص الاجزاء إلاَّ بمقدار عمل الأصحاب .
وفيه أيضا نظر جدا ، والمسألة غير خالية عن الاشكال ، والله العالم .
* * *
ومنها : انّ من طاف كان بالخيار في تأخير السعي إلى آخر ليلته ، وفي النص : ربما رأيته يؤخّر السعي إلى الليل « 2 » . وظاهره دخول الغاية فيشمل
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 475 باب 64 من أبواب الطواف حديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 470 باب 60 من أبواب الطواف حديث 1 .