قيل والأصل في ذلك بالنسبة إلى جهة التفصيل بين تجاوزه النصف وعدمه ، ما ورد من التعليل في الطامث ، بقوله « تتم طوافها ومتعتها - إلى أن قال - لأنها زادت على النصف » « 1 » ، إذ ظاهر التعليل يقتضي تمامية المتعة ، بل ومطلق الحج ، لعدم الفصل بمحض الزيادة عن النصف في طوافه ، فلا يضر به إخلاله مع الاضطرار ، الملحق به النسيان بعموم العلة .
وفيه انّ العلة المزبورة إن اقتضت إلغاء خصوصية المورد ، فيلزم التعدّي منه إلى صورة العمد أيضا ، ولم يقل به أحد . وان لم يقتض ذلك فلا وجه للتعدّي إلى غير مورده ، حتى صورة النسيان . فالأولى انّ مثل هذه التفصيل ورد في صورة المرض الموجب لعدم إتمام طوافه أيضا ، وكذا في الحدث سهوا في الأثناء ، فإنّ مثل هذه الموارد المختلفة في الموانع وفي أنحاء العذر ، يكشف عن حكم كلَّي لجميع الأعذار ، الشامل للنسيان .
* * *
( ولو ) تركه نسيانا ولم يتذكر إلى أن ( رجع إلى أهله استناب ) ، للصحيح : في من طاف ستة أشواط قال : « يطوف شوطا واحدا » ، فقال سليمان : فإن فاته ذلك حتى أتى أهله ؟ قال : « يأمر من يطوف عنه » « 2 » ، بناء على حمله على صورة السهو إجماعا بضم عدم الفصل بين فوت شوط واحد أو أزيد إلى أن يبلغ إلى النصف ، وإطلاقه يشمل صورة تمكنه من العود أيضا ، فيجزئ عنه الاستنابة .
( و ) لو بلغ إليه أو ( كان أقل ) من ذلك ( استأنف ) ، لإطلاق دليل القاطعية حال السهو أيضا ، مع عدم دليل واف بالاجزاء في مثل هذه الصورة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 9 : 502 باب 85 من أبواب الطواف حديث 4 .
« 2 » وسائل الشيعة 9 : 432 باب 32 من أبواب الطواف حديث 1 .