الفريضة والنافلة في حرمة القران والكراهة .
ثم إنه بعد ثبوت حرمة القران فهل يقتضي ذلك مجرد البطلان بجعل قوله « لا » إرشادا إلى عدم الوقوع ، أو يستفاد الحرمة مولويا ؟
وعلى الأخير فهل يستفاد منه بطلان الطواف أيضا أم لا ؟
وعلى الأول فهل الباطل هو الأول أو الأخير أو كلاهما ؟
وجوه ، مقتضى التحقيق كون مدلول النهي أو النفي في أمثال المقام مجرد الإرشاد إلى عدم الوقوع ، نظير سائر النواهي الواردة في مقام بيان حقيقة الشيء . وبعد ذلك يمكن دعوى انّ العرف يفهم من عدم وقوع القران بطلان الثاني .
نعم لو تعلق النهي بالأول مقرونا بغيره فظاهره البطلان بقرانه بغيره ، وأما لو كان بلسان نفي وقوع القران بين الطوافين فيستفاد منه الإرشاد إلى عدم وقوع الثاني ، لا الأول .
ثم لا يستفاد منه فساد الحج أيضا ، إذ مثل هذا النهي ناظر إلى الإرشاد إلى وقوع الطواف وعدمه ، وكان في مقام الإرشاد إلى بيان هذه الحقيقة ، بلا نظر فيه إلى بيان مانعيته عن الحج أبدا . فلا يقاس المقام حينئذ بالنهي عن القران بين السورتين في الصلاة ، إذ هناك لا معنى لإرشاديته إلى مانعيته عن وقوع نفس السورة ، فلا محيص عن جعل النظر فيه إلى الإرشاد إلى مانعيته للصلاة ، فالقياس المناسب للمقام هو ما لو فرض نهي عن القران بين الصلاتين ، فإنه أيضا يدل على فساد الثاني ، كما لا يخفى .
ثم لو أغمض عن ذلك وجعل النهي أو النفي خاليا عن مطلوبية ترك القران مولويا ، ففي اقتضائه بطلان واحد منهما إشكال ، إذ النهي المتوجه إلى نفس الإضافة لا يقتضي مبغوضية ذات المضاف ، فلا بأس ببقاء ذاته على محبوبيته ، القابل للتقرب به مع مبغوضية إضافته الخاصة إلى غيره .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 130
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٣٠