تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الفريضة والنافلة في حرمة القران والكراهة . ثم إنه بعد ثبوت حرمة القران فهل يقتضي ذلك مجرد البطلان بجعل قوله « لا » إرشادا إلى عدم الوقوع ، أو يستفاد الحرمة مولويا ؟ وعلى الأخير فهل يستفاد منه بطلان الطواف أيضا أم لا ؟ وعلى الأول فهل الباطل هو الأول أو الأخير أو كلاهما ؟ وجوه ، مقتضى التحقيق كون مدلول النهي أو النفي في أمثال المقام مجرد الإرشاد إلى عدم الوقوع ، نظير سائر النواهي الواردة في مقام بيان حقيقة الشيء . وبعد ذلك يمكن دعوى انّ العرف يفهم من عدم وقوع القران بطلان الثاني . نعم لو تعلق النهي بالأول مقرونا بغيره فظاهره البطلان بقرانه بغيره ، وأما لو كان بلسان نفي وقوع القران بين الطوافين فيستفاد منه الإرشاد إلى عدم وقوع الثاني ، لا الأول . ثم لا يستفاد منه فساد الحج أيضا ، إذ مثل هذا النهي ناظر إلى الإرشاد إلى وقوع الطواف وعدمه ، وكان في مقام الإرشاد إلى بيان هذه الحقيقة ، بلا نظر فيه إلى بيان مانعيته عن الحج أبدا . فلا يقاس المقام حينئذ بالنهي عن القران بين السورتين في الصلاة ، إذ هناك لا معنى لإرشاديته إلى مانعيته عن وقوع نفس السورة ، فلا محيص عن جعل النظر فيه إلى الإرشاد إلى مانعيته للصلاة ، فالقياس المناسب للمقام هو ما لو فرض نهي عن القران بين الصلاتين ، فإنه أيضا يدل على فساد الثاني ، كما لا يخفى . ثم لو أغمض عن ذلك وجعل النهي أو النفي خاليا عن مطلوبية ترك القران مولويا ، ففي اقتضائه بطلان واحد منهما إشكال ، إذ النهي المتوجه إلى نفس الإضافة لا يقتضي مبغوضية ذات المضاف ، فلا بأس ببقاء ذاته على محبوبيته ، القابل للتقرب به مع مبغوضية إضافته الخاصة إلى غيره .