الوتر مثل الثمانية ، فإنّ لازمة كراهة هذه الزيادة ، فيتعدّى إلى غيره بعدم القول بالفصل ، بعد حمل إطلاقه - من حيث النفل والفرض أيضا - على النفل ، بقرينة ما دل في الفريضة على مانعية الزيادة فيها وحرمتها .
لكن لا يخفى ما فيه ، من انّ التعدّي إلى الغير ، بعدم القول بالفصل في مثل المقام ، مستلزم لطرح الرواية ، إذ لا مجال للأخذ بمفهومها سندا وطرح منطوقها ، لعدم مساعدة العرف على ذلك . فلا يبقى بعد ذلك مناط للتعدّي أصلا ، فلا محيص في مثل المقام إلاَّ عن غمض العين عن النص رأسا ، أو غمض العين عن تعدّي الأصحاب من الشفع في الزيادة إلى الوتر ، بل من المحتمل كون المراد من الرواية الانصراف عن غير الوتر المعهود من السبعة ، لا كل وتر ، فتكون الكراهة بمعناها اللغوي المجامع مع الحرمة أيضا ، فلا يرتبط بمدعانا حينئذ أصلا ، ولا يبعد مثل هذا الحمل في قبال طرحها رأسا ، كما لا يخفى .
وعليه فلا دليل - بعد البراءة عن مانعية الزيادة في النافلة - على الكراهة المصطلحة ، ولعله لذا حمل في الجواهر الكراهة ، في المقام على الزيادة بمعنى القران بين الطوافين ، لا على زيادة شوط واحد « 1 » . ومع هذا الاحتمال في كلماتهم لا تسلم في ذلك في البين على وجه يلازم قيام إجماع في المسؤولة ، نظير المسألة السابقة . فلو لا التسامح في المرجوحية ، ولو من جهة فتوى فقيه واحد في المندوبات والمكروهات ، لا وجه للحكم بكراهة الزيادة في النافلة رأسا .
* * *
وأما مسألة القران بينهما ، الحاصل بطوافين بلا تخلل صلاة بينهما ، وهي
المسألة الثالثة التي بنينا على التعرض لها ) ، فنقول : انه قد يظهر من كلماتهم
هامش
« 1 » جواهر الكلام 19 : 310 .