تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وأوضح منه فسادا عموم « الطواف بالبيت صلاة » فإن مثل ذلك ناظر إلى ما هو من لوازم طبيعة الصلاة ، وعدم مضرية الزيادة السهوية لا يكون من لوازم هذه الطبيعة ، بل ربما تختلف أجزاؤها في ذلك . وأشكل من ذلك شمول عموم « أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » ، فإنه أيضا منصرف إلى نفي الشيء ما دامت الجهالة . والنكتة فيه : انّ الظاهر من هذه الألسنة كون مثل هذه العناوين - من الجهل والنسيان ، بل والاضطرار أيضا - مانعة عن اقتضاء مقتضيات الآثار ، ما دام وجودها ، فبإرتفاعها تؤثر المقتضيات أثرها . وبمثل ذلك يفرّق بين أثر العقوبة ، وبين وجوب الإعادة ، فإن العقوبة على الفعل أو الترك في حال عدم الجهل إنما هي على الاستحقاق ، فبالجهل ترتفع . وأما في وجوب الإعادة فلأن المصلحة في كل آن باقية ، فما دامت تلك المصلحة المقتضية كانت مقرونة بالمانع لم تكن تؤثر في وجوب الإعادة ، فمهما ارتفع المانع فالمصلحة الباقية حين الارتفاع مؤثرة في إيجاب الإعادة . ولذا نقول بعدم صلاحية مثل هذه الأدلة لإثبات الاجزاء في الأوامر الظاهرية ، أو الاضطرارية لنسيان أو غيره ، ولعله من جهة ذلك التزم الأصحاب بالاجزاء في فرض الجهل أو الغفلة عن حكم المسألة ، وجعلوا الجاهل بالحكم كالعامد . نعم في صورة الجهل بالموضوع ربما ينتهي أمره إلى الغفلة ، فيكون تركه خارجا عن العمد ، كما هو الشأن في باب الصلاة . وعليه فتسريتهم حكم العامد إلى الجاهل بالحكم أو الناسي له ، كان على القاعدة . غاية الأمر مع القصور فيهما يفترقان مع العمد في الإثم ، وإلاَّ ففي باب الاجزاء يكون كلاهما توأمين في عدم الاجزاء عن الواقع .