وحكى في الجواهر نحوه مضمونا « 1 » ، ولكن بواسطة مخالفة النص الأخير لفتوى المشهور حمله في الجواهر على وجهين ، إما على إتيان الشوط سهوا ، أو على فرض قصده من الأول طوافا مستقلا بالشوط الزائد عن السبعة .
أقول : لا محيص عن التوجيه الأول ، وسيأتي شاهد له من النصوص المستفيضة على وفقه ، وهو المشهور أيضا بين الأصحاب . وسيجئ الكلام فيه عند تعرض المصنف إياه عن قريب ، فانتظر البحث هناك .
ولولا هذا الوجه لم يكن مجال للتوجيه الثاني ، كيف ولازمة القران بين الطوافين في الفريضة ، وهو في نظر هذا الحامل الجليل مبطل لهما ، فكيف يصلح مثل هذا الحمل أمر هذه الرواية الظاهرة في صحتهما . فلا محيص عن طرح الرواية بمخالفة مضمونها لفتوى المشهور ، خصوصا لو كان ظاهرها كون الثامنة مأتية بقصد جزئيتها للأول . فإنه في إتمامه بست أخر ، يلزم مخالفة قاعدة أخرى في التقرب بالعبادة بداعي شخص أمرها .
ثم إنّ ذلك كله في صورة الزيادة عمدا . وأما في فرض الإتيان بها غفلة ، فالظاهر من كلماتهم عدم إضرار هذه الزيادة .
وربما يستدل له بعموم رفع مانعية المنسي ، بتقريب أنّ رفعه التنزيلي بلحاظ رفع بقاء الأمر به الموجب لإعادته .
وفيه : انّ ذلك صحيح لو كان حديث الرفع يشمل رفع المنسي ، حتى بلحاظ الآثار المترتبة عليه حال التذكر ، وإلاَّ فلا يجدي إلاَّ في نفي الإعادة بلحاظ حال النسيان ، بمعنى عدم ترتب العقوبة عليه مع تمكنه من التحفظ .
فرفعه حينئذ بلحاظ رفع إيجاب تحفظه . ومثله لا يجدي شيئا في نفي وجوب الإعادة في حال التذكر ، مع بقاء محل العمل .
هامش
« 1 » جواهر الكلام 19 : 309 .