تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
اللَّهمّ إنّي أسألك بحقّ هذا الشّهر وبحقّ من تعبّد لك فيه من ابتدائه إلى وقت فنائه من ملك قرّبته أو نبيّ أرسلته أو عبد صالح
شرح
خبره وبنيت دون لإضافتها إلى مبني ويمكن حمل عبارة الدعاء على هذا أيضا ، لكن قال الدماميني يبطله أنّ التنزيل لا يخرج على نادر ( 1 ) . قلت : وكذلك كلام الفصحاء لا سيّما كلامهم عليهم السّلام . وأبواب الطاعة : أنواعها وأقسامها . وأنواع القربة : أي أنواع أسبابها وذرائعها ، لأنّ المراد بالقربة القرب منه تعالى بحصول الرفعة ونيل الثواب لديه سبحانه تشبيها بالقرب المكاني ، والعبد إنّما يورد الأعمال التي هي ذرائع إليها لكن أطلقت على نفس العمل للايذان بما بينهما من كمال الاختصاص حتّى كأنّه نفس القربة وعليه قوله تعالى : ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرّسول ألا انّها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ( 2 ) . قال الزمخشري : المعنى : أن ما ينفقه سبب لحصول القربات وصلوات الرسول لأنّ الرسول كان يدعو للمتصدّقين بالخير والبركة ويستغفر لهم كقوله : « اللَّهم صلّ على آل أبي أوفى » وقال تعالى : وصلّ عليهم ، فلمّا كان ما ينفق سببا لذلك قيل : يتخذ ما ينفق قربات وصلوات ( 3 ) انتهى . قال العلامة النيسابوري : ثمّ إنّه تعالى فسّر القربة بقوله : « سيدخلهم في رحمته » ، والسين لتحقيق الوعد ( 4 ) ، والله أعلم . التأكيد بإنّ لصدق الرغبة وكمال العناية والاهتمام وإظهار غاية التضرّع والابتهال .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) التوبة : 99 . ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 303 - 304 . ( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 268 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 67 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني