تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
اختصصته أن تصلَّي على محمّد وآله وأهّلنا فيه لما وعدت أولياءك من كرامتك وأوجب لنا فيه ما أوجبت لأهل المبالغة في طاعتك واجعلنا في نظم من استحقّ الرّفيع الأعلى برحمتك .
شرح
وبحقّ هذا الشّهر : أي بما ثبت له عندك ووجب لديك من الفضيلة والكرامة ، والإشارة بهذا الشهر إلى شهر رمضان الموضوع للجنس لا للفرد المنزل منزلة المحسوس الحاضر المشاهد أعني الشهر المقروء فيه الدعاء بدليل قوله عليه السّلام : « وبحقّ من تعبّد لك فيه من ابتدائه إلى وقت انتهائه » ( 1 ) ، إذ المراد من وقت ابتداء خلقه إلى وقت ارتفاع التكليف فتعيّن كون المراد بهذا الشهر جنس شهر رمضان وإنّ ( 2 ) أعلام الشهور أعلام أجناس كما نصّ عليه المحقّقون وهذا كقولك : وأنت في شهر رمضان هذا الشهر أفضل من سائر الشهور فإنّك لا تريد بهذا الشهر إلا شهر رمضان الموضوع للجنس لا الشهر الذي أنت فيه بخصوصه كما هو ظاهر . وتعبّد الرجل : تنسّك واجتهد في العبادة . وقوله عليه السّلام : « من ابتدائه » أي من وقت ابتدائه فحذف المضاف وأناب المصدر منابه توسّعا ومنه قوله تعالى : ومن اللَّيل فسبّحه وإدبار النّجوم ( 3 ) أي وقت إدبارها ونحوه قولك : سرت اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها : أي من وقت طلوعها إلى وقت غروبها ، وفي عبارة الدعاء شاهد لورود من لابتداء الغاية في الزمان خلافا لجمهور البصريين وأجازه الكوفيّون والأخفش والمبرّد وابن درستويه ( 4 ) . قال الرضي : والظاهر مذهبهم إذ لا مانع من قولك نمت من أوّل اللَّيل إلى آخره وصمت من أول الشهر إلى آخره ( 5 ) انتهى .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل : ولكن في الدعاء " إلى وقت فنائه " فراجع . ( 2 ) " ألف " فإن . ( 3 ) سورة الطور : الآية 49 . ( 4 ) مغني اللبيب : ص 419 . ( 5 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 321 .