اختصصته أن تصلَّي على محمّد وآله وأهّلنا فيه لما وعدت أولياءك من كرامتك وأوجب لنا فيه ما أوجبت لأهل المبالغة في طاعتك واجعلنا في نظم من استحقّ الرّفيع الأعلى برحمتك .
شرح
وبحقّ هذا الشّهر : أي بما ثبت له عندك ووجب لديك من الفضيلة والكرامة ، والإشارة بهذا الشهر إلى شهر رمضان الموضوع للجنس لا للفرد المنزل منزلة المحسوس الحاضر المشاهد أعني الشهر المقروء فيه الدعاء بدليل قوله عليه السّلام : « وبحقّ من تعبّد لك فيه من ابتدائه إلى وقت انتهائه » ( 1 ) ، إذ المراد من وقت ابتداء خلقه إلى وقت ارتفاع التكليف فتعيّن كون المراد بهذا الشهر جنس شهر رمضان وإنّ ( 2 ) أعلام الشهور أعلام أجناس كما نصّ عليه المحقّقون وهذا كقولك : وأنت في شهر رمضان هذا الشهر أفضل من سائر الشهور فإنّك لا تريد بهذا الشهر إلا شهر رمضان الموضوع للجنس لا الشهر الذي أنت فيه بخصوصه كما هو ظاهر .
وتعبّد الرجل : تنسّك واجتهد في العبادة .
وقوله عليه السّلام : « من ابتدائه » أي من وقت ابتدائه فحذف المضاف وأناب المصدر منابه توسّعا ومنه قوله تعالى : ومن اللَّيل فسبّحه وإدبار النّجوم ( 3 ) أي وقت إدبارها ونحوه قولك : سرت اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها : أي من وقت طلوعها إلى وقت غروبها ، وفي عبارة الدعاء شاهد لورود من لابتداء الغاية في الزمان خلافا لجمهور البصريين وأجازه الكوفيّون والأخفش والمبرّد وابن درستويه ( 4 ) .
قال الرضي : والظاهر مذهبهم إذ لا مانع من قولك نمت من أوّل اللَّيل إلى آخره وصمت من أول الشهر إلى آخره ( 5 ) انتهى .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل : ولكن في الدعاء " إلى وقت فنائه " فراجع .
( 2 ) " ألف " فإن .
( 3 ) سورة الطور : الآية 49 .
( 4 ) مغني اللبيب : ص 419 .
( 5 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 321 .