شرح
والشّواهد على ذلك كثيرة جدا ، وفي الحديث : فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ( 1 ) .
وفيه من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر ، وفيه : هذا أوّل طعام أكله أبوك من ثلاثة أيّام .
« ومن » في قوله عليه السّلام : « من ملك قرّبته » بيانيّة لمن الموصولة .
« وأو » في الموضعين للتفصيل ويعبّر عنه بالتقسيم لأنّ الغرض تقسيم ما تقدّم ممّا يتناول الأقسام وهو قوله : « من تعبّد لك فيه » ولو جيء بالواو مكانها لصحّ بل قيل : مجيء الواو في التقسيم أكثر .
وأرسلته : أي بعثته .
والاختصاص : إفراد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة ، تقول : « اختصّ الله محمّدا لنفسه » أي جعله خاصّته بحيث لا يشاركه أحد فيما له عنده من المنزلة .
وأهّلنا فيه لما وعدت أوليائك : أي اجعلنا أهلا له ، يقال : أهّلك الله للخير تأهيلا ، وفلان أهلا للإكرام : أي مستحقّ ومستوجب له ، وهم أهل له يستوي فيه المفرد والجمع ، ومنه : هو أهل التقوى وأهل المغفرة ( 1 ) أي حقيق بأن يتّقى ، وحقيق بأن يغفر فكانوا أحقّ بها ، وأهلها : أي المستحقّين لها ، والضمير من « فيه » عائد إلى الشّهر مرادا به الشهر المقروء فيه الدعاء على طريقة الاستخدام .
والأولياء : جمع ولي وهو فعيل بمعنى المفعول وهو من يتولَّى الله تعالى حفظه وحراسته على التوالي أو بمعنى الفاعل أي يتولَّى عبادة الله تعالى وطاعته على الولاء من غير تخلل معصية ، قال بعضهم : وكلا الوصفين شرط في الولاية .
وقال المتكلَّمون : الولي من كان آتيا بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل بالأعمال الشّرعية ، والتركيب يدلّ على القرب فكأنّه قريب منه سبحانه لاستغراقه في نور معرفته وجمال جلاله .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 36 .
( 2 ) المدثر : 56 .