تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
وأوجب لنا : أي أثبت لنا ، من وجب الشّيء يجب وجوبا إذا ثبت ولزم . وأهل المبالغة : المتصفين بها كما يقال : أهل العلم لمن اتّصف به ، والمبالغة : مصدر ، بالغ في كذا : أي بذل جهده في فعله وتتّبعه . والنظم : التأليف وضمّ الشيء إلى آخر ، والمنظوم يقال : نظم من اللؤلؤ أي منظوم منه . قال الجوهري : وأصله المصدر ، ويقال لجماعة الجراد نظم ( 1 ) ، وفي الأساس جاءنا نظم من جراد ونظام منه : أي صف ( 2 ) ، وعليه فالمعنى : واجعلنا في جماعة من استحق الرفيع الأعلى أو في صفّهم . والرفيع : فعيل بمعنى فاعل من رفع ككرم ، رفعة : أي شرف وعلا ، وارتفع فهو رفيع : أي المقام الرفيع الأعلى ، والمراد به أعلى مراتب الجنّة ودرجاتها . وفي الحديث : إنّ في الجنّة مائة درجة بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض وأعلى درجة منها الفردوس وعليها يكون العرش وهي أوسط شيء في الجنّة ومنها تفجر أنهار الجنّة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ( 3 ) . وفي نسخة : من استحقّ الرّفيق الأعلى . قال ابن الأثير في الحديث : وألحقني بالرّفيق الأعلى . الرفيق : جماعة الأنبياء الساكنين أعلا عليّين فعيل بمعنى الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ( 4 ) . وقال الزمخشري في الفائق : روت عائشة قالت : وجدت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يثقل في حجري ، قالت : فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنة ، أي بل أريد جماعة الأنبياء من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 2041 ، نقلا بالمعنى . ( 2 ) أساس البلاغة : ص 641 . ( 3 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 19 . مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ وتقديم وتأخير . ( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 246 .