تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ووفّقنا فيه لأن نصل أرحامنا بالبرّ والصّلة وأن نتعاهد جيراننا بالإفضال والعطيّة وأن نخلَّص أموالنا من التّبعات وأن نطهّرها بإخراج
شرح
سجوده بدليل أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله كان يرفع بصره إلى السماء فلمّا نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ونظر إلى مصلاه ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا يعرف من على يمينه ولا شماله ( 2 ) . وروي : أن النبي صلَّى الله عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ( 3 ) . قال بعضهم : في هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون في القلب والجوارح ، فأمّا في القلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها والإعراض عمّا سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأمّا في الجوارح فهو غض البصر وترك الالتفات والعبث ( 4 ) . وأبين الخشوع : أي أفضله من البون بمعنى الفضل والمزيّة ، أو أوضحه من بان الشيء يبين بيانا إذا انكشف واتّضح لأنّه كلَّما كان أظهر على الجوارح كان أدلّ على خشوع القلب وعدم التفاته إلى غير العبادة والمعبود . وأبلغه : أي أشدّه انتهاء إلى الغاية من البلوغ وهو الانتهاء إلى الغاية والأمد والله أعلم . الأرحام : جمع رحم - ككتف - القرابة وأصله من رحم المرأة وهو موضع تكوين الولد منها لكونهم خارجين من رحم واحد ، يقال : وصل رحمه إذا أحسن إليها . والبرّ : التوسّع في فعل الخير ، ومنه برّ والديه إذا اتسع في الإحسان إليهما . والصلة : الإحسان والعطيّة ومنه : هذه صلة الأمير وصلاته . وتعاهدت الشيء وتعهدته : تفقّدته ، وجدّدت العهد به : أي العلم به ، من
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) مجمع البحرين : ج 4 ص 321 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 52 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني