الزّكوات وأن نراجع من هاجرنا وأن ننصف من ظلمنا وأن نسالم من عادانا حاشا من عودي فيك ولك فإنّه العدوّ الَّذي لا نواليه والحزب الَّذي لا نصافيه وأن نتقرّب إليك فيه من الأعمال الزّاكية بما تطهّرنا به من الذّنوب وتعصمنا فيه مما نستأنف من العيوب حتّى لا يورد عليك أحد من ملائكتك إلا دون ما نورد من أبواب الطَّاعة لك وأنواع القربة إليك .
شرح
قولهم هو قريب العهد بكذا : أي قريب العلم والحال ، وفيه شاهد على صحّة تعاهده كتعهّده خلافا لابن فارس حيث قال : يقال : تعهّدته ، ولا يقال : تعاهدته ، لأن التفاعل لا يكون إلا عن اثنين
( 1 ) وهو مردود رواية ودراية ، أمّا الرّواية فقد نصّ كثير من أئمة اللَّغة على اللغتين من غير فرق ، فقال صاحب المحكم : تعهّد الشيء وتعاهده واعتهده : تفقّده وأحدث العهد به ( 2 ) ، ومثله في القاموس بنصّه ( 3 ) .
وقال الليث : المعاهدة والاعتهاد والتعاهد والتعهّد : واحد وهو إحداث العهد بما عهدته ، نقل ذلك عنه النووي في تهذيب اللغات ( 4 ) .
وفي الحديث : تعلَّموا كتاب الله وتعاهدوه ، رواه أحمد في مسنده عن عاصم بن عقبة ( 5 ) .
وفيه تعاهدوا القرآن رواه مسلم في صحيحه ( 6 ) .
قال النووي في شرحه : أي حافظوا عليه بتجديد العهد والتلاوة لئلا ينسى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 595 نقلا عنه .
( 2 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 63 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 320 .
( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات الجزء الأول من القسم الثاني ص 49 .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 146 .
( 6 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 545 ح 231 .
( 7 ) شرح صحيح مسلم للنووي : ج 6 ص 77 نقلا بالمعنى ونفس المصدر السابق في ذيل الصفحة .