تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
اعتبارها في الصلاة وبطلانها بالإخلال بها عمدا وسهوا ، وربما يظهر ثمرته في مواضع نادرة كالنذر لمن نذر أن يصلَّي في وقت كذا أو نذر أن يصلَّي في وقت كذا ، قيل : فيمن ( 1 ) سهى عن فعل النيّة بعد التكبير ففعلها ثمّ ذكر فعلها قبل التكبير فإن قلنا : بأنّها شرط لم تبطل الصلاة وإن قلنا إنّها جزء بطلت لزيادة ركن لأنّ كل من قال : بجزئيّتها ، قال بركنيّتها ، وفيه نظر للمنع من كون استحضار النيّة في أثناء الصلاة عمدا أو سهوا مبطلا لأنّ استحضارها حكما بمعنى الاستدامة واجب فكيف يبطل الاستحضار بالفعل . فإن قيل : القصد إلى استيناف النيّة قصد للمنافي . قلنا : فالبطلان حينئذ لقصد المنافي لا لزيادة الركن وهو يتحقّق على القول بشرطيّتها أيضا . وأدّى الصّلاة : فعلها ، وأصله من أداء الأمانة وهو إيصالها إلى أهلها وكل دفع ما يجب دفعه وتوفيته يسمّى أداء كأداء الجزية وأداء الخراج ، وقد تكرّر منه عليه السّلام في هذا الفصل ذكر الأوقات اهتماما بشأنها ، فعن الصادق عليه السّلام : هذه الصّلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهنّ وحافظ على مواقيتهنّ أتى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله الجنّة ، ومن لم يقم حدودهنّ ولم يحافظ على مواقيتهن لقى الله ولا عهد له إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له ( 2 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « أيّما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلاها لوقتها فليس هذا من الغافلين » ( 3 ) . والظاهر : أنّ المراد بالمحافظة على المواقيت المحافظة على أوّل الوقت وما قرب منه لقول أبي عبد الله عليه السّلام : لكلّ صلاة وقتان وأوّل الوقت أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علَّة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " ألف " وفيمن . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 267 ح 1 . ( 3 ) الكافي : ج 3 ص 270 ح 14 . ( 4 ) الكافي : ج 3 ص 274 ح 3 .