شرح
وعنه عليه السّلام : إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، إنّ مريم عليها السّلام قالت « إنّي نذرت للرّحمن صوما » أي صمتا فاحفظوا ألسنتكم وغضّوا أبصاركم ولا تحاسدوا ولا تنازعوا فإنّ الحسد يأكل الأيمان كما تأكل النار الحطب ( 1 ) .
وعنه عليه السّلام قال : سمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا رسول الله صلَّى الله عليه وآله بطعام ، فقال لها : كلي ، فقالت :
إنّي صائمة ، فقال : كيف تكونين صائمة وقد سبّيت جاريتك ، إن الصوم ليس من الطعام والشراب ( 2 ) .
وعنه عليه السّلام : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح ، ودع المراء وأذى الخادم ، وليكن عليك وقار الصائم ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك ( 3 ) .
وعنه عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إذا كان شهر رمضان لم يتكلَّم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير فإذا أفطر قال : اللَّهم إن شئت أن تفعل فعلت ( 4 ) .
الثالث : في قوله عليه السّلام : « لا نشرك فيه أحدا دونك ولا نبتغي به مرادا سواك » ، إشارة إلى إخلاص العمل ، وهو تصفية العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب ، وقيل : هو أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين وهذا التعريف أشدّ انطباقا على قوله عليه السّلام : « ولا نبتغي به مرادا سواك » وهي درجة عليّة عزيزة المنال وإليها أشار أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بقوله : « ما عبدتك خوفا من
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 89 ح 9 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 87 ح 3 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 87 - 88 ح 3 .
( 4 ) الكافي : ج 4 ص 88 ح 8 .