تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوّع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النّار ، ومن أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه الصلاة عليّ ثقّل الله ميزانه يوم تخفّ ( 1 ) الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيّها الناس : إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة ، فاسئلوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلقة فاسئلوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة فأسألوا ربّكم أن لا يسلَّطها عليكم . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فقمت وقلت : يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّ وجلّ ثم بكى ، فقلت : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلَّي لربك وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك ، فقلت يا رسول الله : وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال صلَّى الله عليه وآله : في سلامة من دينك ، ثم قال : يا عليّ من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني لأنّك منّي كنفسي وطينتك من طينتي وأنت وصيّي وخليفتي على أمتي ( 2 ) ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة . الثاني : في قوله عليه السّلام : « وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح » إلى آخر إشارة إلى آداب الصائم وقد وردت بذلك أخبار كثيرة عنهم عليهم السّلام : فمنه قول الصادق عليه السّلام في الصحيح : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وعدّد أشياء غير هذا ، وقال : لا يكون يوم صومك كيوم فطرك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " ألف " : تخفف . ( 2 ) أمالي الصدوق : ص 84 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ص 87 ح 1