تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
بن الحسين ، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيّد الوصيين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم فقال : أيّها الناس إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيّامه أفضل الأيّام ولياليه أفضل اللَّيالي وساعاته أفضل الساعات هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله ، أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه وتلاوة كتابه فإنّ الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم ، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه وتصدّقوا على فقراءكم ومساكينكم ووقّروا كباركم وارحموا صغاركم ، وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم وغضّوا عمّا لا يحلّ النظر إليه أبصاركم وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم وتحنّنوا على أيتام الناس يتحنّن على أيتامكم وتوبوا إلى الله من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنّها أفضل الساعات ينظر الله تعالى فيها بالرحمة إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويعطيهم إذا سألوه ويستجيب لهم إذا دعوه ، أيّها الناس : إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم واعلموا أنّ الله جلّ ذكره أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلَّين والساجدين ولا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين . أيّها الناس : من فطَّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه فقيل يا رسول الله : وليس كلَّنا يقدر على ذلك فقال : اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة اتّقوا النار ولو بشربة ماء . أيّها الناس : ومن خفّف منكم في هذا الشهر عن ما ملكت يمينه خفّف الله عليه حسابه ومن كفّ فيه شرّه كفّ الله عنه غضبه يوم يلقاه ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه