تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
- وأحلّ الله الشيء : جعله حلالا ، والمراد به هنا ما أطلق أكله وشربه . ومثلت : أي حدّثت من المثل بالتحريك بمعنى الحديث . قال في القاموس : والمثل محرّكة : الحجة والحديث ، وقد مثّل به تمثيلا ( 1 ) . ولا داعي إلى جعله بمعنى صوّرت ، وتأويله بما لا يخلو من التعسّف . وتكلَّفت الشيء : تجشّمته على مشقّة ، وبذلت المجهود في العمل له وهو من الكلفة بالضمّ بمعنى المشقّة . وتعاطيت كذا : أي أقدمت عليه وفعلته ، وفلان يتعاطى ما لا ينبغي له ، ومنه : فتعاطى فعقر ( 2 ) . وخلص ذلك : أي سلَّمه ، من خلص بمعنى سلم ونجا أو اجعله خالصا ، من خلص الماء من الكدر : أي صفا منه . والرياء : ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله تعالى فيه ، وأصله من الرؤية كأنّه لا يعمل إلا إذا رأى النّاس ورأوه ، وقد تقدم الكلام عليه . والسمعة بالضمّ : كالرياء إلا انّها تتعلَّق بحاسّة السمع والرياء بحاسّة البصر . قال الفارابي في ديوان الأدب : يقال : فعل ذلك رياء وسمعة إذا فعل ذلك ليراه النّاس ويسمعوا به ( 3 ) . والمسمعين : جمع مسمع : اسم فاعل من أسمعه فسمع ، والمراد به هنا : الفاعل للسمعة كأنّه يسمع الناس ما يعمله وعبارة الدّعاء على حذف مضاف ، والتقدير ثم خلَّص ذلك كله من مثل رياء المرائين ومثل سمعة المسمعين . واللام في المرائيين والمسمعين : للاستغراق لما تقرر من أنّ الجمع المعرف يستغرق آحاد مفرده نحو : والله يحبّ المحسنين ( 4 ) أي كل محسن ، والمعنى : خلَّصه
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 49 . ( 2 ) سورة القمر : الآية 29 . ( 3 ) ديوان الأدب : ج 1 ص 170 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 134 .