شرح
وعن أبي عبد الله عليه السلام : هذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة ( 1 ) .
قوله عليه السلام : « المادّين إليهم أعينهم » مدّعينه إلى الشيء : طمح ببصره إليه مراغبا ( 2 ) فيه متمنّيا له : قال تعالى : « لا تمدّن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم » ( 3 ) .
قال صاحب الكشّاف : أي : لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمنّ له ( 4 ) .
والتقدير نظر عينيك ، قال : ومدّ النظر تطويله وأن لا يكاد يردّه استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به وتمنيا أن يكون له .
وقال الواحدي : إنّما يكون مادّا عينيه إلى الشيء إذا أدام النظر نحوه ، وإدامة النظر إليه : تدلّ على استحسانه وتمنّيه ( 5 ) .
إذا عرفت ذلك فالكلام هنا على التمثيل ، شبّه حالهم في توقّع ظهور دولتهم وتمكّنهم عليهم السلام ، وتمنيهم حصول ذلك ورغبتهم فيه بحال من يمدّ عينيه ( 6 ) إلى الشيء راغبا فيه متمنّيا له .
روى ثقة الإسلام في الكافي في باب كراهيّة التوقيت ، بسنده عن محمّد بن منصور الصيقلي ( 7 ) عن أبيه قال : كنت أنا والحرث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا وأبو عبد الله عليه السلام يسمع كلامنا ، فقال لنا : في أيّ شيء أنتم ؟ هيهات ، هيهات لا والله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تغربلوا ، لا والله لا يكون
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 3 ص 217 .
( 2 ) " الف " : راغبا .
( 3 ) سورة الحجر : الآية 88 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 588 .
( 5 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 19 ص 210 نقلا عنه .
( 6 ) " الف " : عينه .
( 7 ) هكذا في الأصل ، ولكن الصحيح الصيقل كما في المصدر ، و " الف " .