الصّلوات المباركات الزّاكيات وسلَّم عليهم وعلى أرواحهم واجمع على التّقوى أمرهم وأصلح لهم شؤونهم وتب عليهم إنّك أنت التّواب الرحيم وخير الغافرين واجعلنا معهم في دار السّلام برحمتك يا أرحم الرّاحمين .
شرح
سمعت قول الله عزّ وجلّ : « فانتظروا إنّي معكم من المنتظرين » ، فعليكم بالصبر فإنّه إنّما يجيء الفرج على اليأس ، فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم ( 1 ) .
وفي هذا المعنى أخبار كثيرة نقتصر منها على هذا القدر خشية الإطناب ، والله الملهم بالصواب * .
نصب « الصلوات » على المصدريّة ، وهي مصدر مبيّن النوع ( 2 ) لوصفها بما بعدها ، وجمعها لتعدد الأنواع ، أي أنواع الصلوات كقوله تعالى : « وتظنون بالله الظَّنونا » ( 3 ) أي : أنواع الظنون ، والمشهور أن المصدر النّوعي يجوز تثنيته وجمعه قياسا وظاهر مذهب سيبويه منعه وأنّه لا يقال منه إلا ما سمع ، واختاره الشلوبين ، والحق الجواز قياسا على ما سمع .
والبركة محرّكة : ثبوت الخير الإلهي في الشيء من برك البعير إذا ألقى بركه ، أي صدره على الأرض ولزم مكانه وثبت فيه ، والمبارك ما فيه ذلك الخير ، ومنه : « أنزلني منزلا مباركا » ( 4 ) أي حيث يوجد الخير الإلهي فالصلوات المباركات التي تنطوي فيها الخيرات الإلهيّة وتثبت فيها .
والزكاء : النمو الحاصل من الله سبحانه ، ومنه : زكا الزرع ( 5 ) إذا حصل منه نموّ
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 645 ح 5 .
( 2 ) " الف " : للنوع .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 10 .
( 4 ) سورة المؤمنون : الآية 29 .
( 5 ) أساس البلاغة : ص 273 .