شرح
لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا » المروي عن أهل البيت عليهم السلام : أنّها في المهدي من آل محمّد صلَّى الله عليه وآله .
روى العيّاشي بإسناده عن عليّ بن الحسين عليهما السلام : أنه قرأ الآية وقال :
هم والله شيعتنا أهل البيت ، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منّا وهو مهديّ هذه الأمة ، وهو الذي قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .
وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام ، فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات : النبيّ وأهل بيته صلوات الله عليهم وتضمنت هذه الآية البشارة لهم بالاستخلاف والتمكّن في البلاد ، وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم ويكون المراد بقوله تعالى : « كما استخلف الذين من قبلهم » هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم وداود وسليمان عليهم السلام ، ويدلّ على ذلك قوله : « إنّي جاعل في الأرض خليفة » و « يا داود إنّا جعلناك خليفة » و « آتيناهم ملكا عظيما » وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجّة لقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وأيضا فإنّ التمكن في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظر لأنّ الله عزّ وجلّ لا يخلف وعده
( 1 ) ، انتهى كلامه .
ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ، وتلا عقيب ذلك « ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 152 - 153 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 506 ، الحكم 209 .